تحركت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية في نطاق ضيق خلال تعاملات الجلسة، عقب جلسة شهدت أداءً قويًا في وول ستريت، حيث بدا أن الأسواق تتجاهل مؤقتًا تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مع تحويل التركيز نحو موسم نتائج أعمال البنوك.
وخلال التداولات، سجلت عقود S&P 500 وناسداك ارتفاعات طفيفة، بينما حافظت عقود داو جونز على استقرارها، في انعكاس لحالة ترقب تسبق صدور بيانات مهمة. ويأتي ذلك بعد جلسة شهدت صعودًا واضحًا للمؤشرات الرئيسية، بدعم من أسهم التكنولوجيا، ما دفع مؤشر S&P 500 للعودة إلى مستويات ما قبل اندلاع التوترات مع إيران، مع تعويض كامل الخسائر التي تكبدها خلال تلك الفترة.
وعلي صعيد الدولار الأمريكي فقد تراجع خلال تعاملات اليوم بعد أن فقد الزخم الذي اكتسبه في بداية الجلسة، مع تحسن شهية المخاطرة وعودة التدفقات نحو أسواق الأسهم. ورغم التطورات الجيوسياسية المرتبطة بفرض قيود أمريكية على الملاحة في مضيق هرمز، فإن الأسواق بدت أكثر ميلًا لتسعير احتمالات استمرار المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران.
وسجل مؤشر الدولار انخفاضًا إلى مستويات قرب 98.37، في حركة تعكس تراجع الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن، مع تفضيل المستثمرين للأصول الأعلى مخاطرة في ظل تحسن نسبي في المعنويات. ورغم الارتفاع الأولي في أسعار النفط عقب الإعلان، فإن استقرار حركة الملاحة ساهم في تهدئة المخاوف بشأن الإمدادات، ما خفف من الضغوط التضخمية المحتملة. وفي هذا الإطار، ظل الدولار مدعومًا نسبيًا بعوامل أساسية، من بينها وضع الولايات المتحدة كمصدر صافٍ للطاقة، وهو ما يقلل من حساسيته تجاه أي اضطرابات محتملة في الإمدادات.
ورغم فشل المحادثات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى نتائج حاسمة، فإن الأسواق لم تبادر بتسعير سيناريو تصعيد فوري، بل مالت إلى نهج أكثر هدوءًا قائم على انتظار التطورات. في المقابل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن هناك محاولات للتوصل إلى اتفاق، مع استمرار الضغوط عبر الإجراءات الميدانية، وعلى رأسها فرض قيود على حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، وهو ما قابله تحذير إيراني برد محتمل على موانئ دول الخليج.
في هذا السياق، تتجه الأنظار إلى نتائج أعمال البنوك الأمريكية الكبرى، وعلى رأسها JPMorgan وWells Fargo، حيث يترقب المستثمرون مؤشرات حول قوة الطلب على الائتمان، وأداء أنشطة التداول، ومدى تأثر القطاع ببيئة أسعار الفائدة المرتفعة. وتأتي هذه الترقبات بعد نتائج متباينة من Goldman Sachs، والتي أظهرت ضغوطًا على إيرادات التداول، ما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه القطاع المالي في المرحلة الحالية.
في الوقت نفسه، تظل تحركات أسعار الطاقة عاملًا مؤثرًا في خلفية المشهد، في ظل المخاوف من انعكاسات ارتفاع التكاليف على معدلات التضخم وهوامش أرباح الشركات. ورغم أن الأداء الأخير يعكس قدرًا من المرونة في الأسواق، فإن حالة الحذر لا تزال حاضرة، حيث تبقى المعنويات عرضة للتغير السريع في حال تصاعد التوترات الجيوسياسية أو صدور نتائج أقل من التوقعات خلال موسم الأرباح.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


