Cannot fetch data from server.

وول ستريت تتراجع مع ارتفاع النفط بسبب هجمات مضيق هرمز

0

شهدت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية تراجعًا خلال تعاملات اليوم، في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط نتيجة تصاعد التوترات الأمنية في منطقة الخليج بعد استهداف سفن شحن بالقرب من مضيق هرمز. هذه التطورات أعادت المخاوف إلى الأسواق بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما انعكس سريعًا على شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

على مستوى العقود الآجلة، تراجعت عقود مؤشر S&P 500 بنحو 0.9% لتسجل 6721.75 نقطة، كما انخفضت عقود ناسداك 100 بالنسبة نفسها إلى مستوى 24760.75 نقطة. في المقابل هبطت عقود داو جونز الآجلة بنحو 1% لتصل إلى 46964 نقطة، في إشارة إلى حالة الحذر التي سيطرت على المتعاملين مع ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت جلسة الأربعاء قد انتهت بأداء متباين في الأسواق الأمريكية، حيث تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 0.6%، بينما أغلق S&P 500 منخفضًا بشكل طفيف بنسبة 0.1%. أما ناسداك المركب فقد تمكن من تحقيق مكاسب محدودة بلغت 0.1%، مدعومًا ببعض أسهم التكنولوجيا.

وعلي صعيد الدولار الأمريكي فقد حافظ على تداوله بالقرب من أعلى مستوياته المسجلة منذ بداية العام خلال تعاملات الخميس، مدعومًا بتزايد الإقبال على الأصول الآمنة مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج. هذا المشهد يثير مخاوف الأسواق من عودة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية العالمية إلى تبني مواقف نقدية أكثر تشددًا خلال الفترة المقبلة.

والعملات المرتبطة بالسلع لم تكن بمنأى عن هذا الضغط؛ حيث انخفض الدولار الأسترالي إلى 0.7148 دولار، بينما تراجع الدولار النيوزيلندي إلى 0.5907 دولار. كذلك تراجع الجنيه الإسترليني إلى مستوى 1.3385 دولار، في ظل توجه المستثمرين نحو الدولار مع تزايد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.

ومن جانب آخر، يواصل المستثمرون متابعة بيانات التضخم الأمريكية عن كثب، حيث أظهر مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاعًا بنسبة 0.3% خلال شهر فبراير على أساس شهري، بينما استقر التضخم السنوي عند نحو 2.4%، وهو مستوى قريب من توقعات الأسواق.

ورغم أن البيانات تشير إلى استقرار نسبي في وتيرة التضخم، فإن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يضيف ضغوطًا تضخمية خلال الفترة المقبلة. لذلك تترقب الأسواق صدور طلبات إعانة البطالة الأسبوعية يوم الخميس، إضافة إلى مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) يوم الجمعة، والذي يعد المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لتقييم مسار التضخم والسياسة النقدية في الولايات المتحدة.

في المقابل، شهدت أسعار النفط ارتفاعًا حادًا تجاوز 7% خلال التداولات الآسيوية يوم الخميس، عقب تقارير أفادت بتعرض ناقلتي نفط دوليتين لهجوم في شمال الخليج العربي قرب العراق والكويت. وجاءت هذه الحوادث ضمن سلسلة هجمات استهدفت سفنًا تمر عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات نقل النفط عالميًا، ما زاد المخاوف من تعطل الإمدادات.

وقد ارتفع خام برنت بنحو 6.9% ليصل إلى 98.30 دولارًا للبرميل مع بداية التداولات الآسيوية، رغم إعلان وكالة الطاقة الدولية عن خطة للإفراج عن نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في محاولة لاحتواء ارتفاع الأسعار. كما سجل مؤشر تقلبات سوق النفط التابع لبورصة Cboe ارتفاعًا ملحوظًا ليصل إلى مستوى 121.01، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2020 خلال الفترة الأولى من جائحة كورونا، ما يعكس حالة القلق التي تسيطر على أسواق الطاقة.

ورغم إعلان وكالة الطاقة الدولية استعدادها لضخ نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة لدعم الأسواق، إضافة إلى إعلان الولايات المتحدة عن الإفراج عن نحو 172 مليون برميل من احتياطيها النفطي الاستراتيجي، فإن المخاوف الجيوسياسية ما تزال العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الأسعار. وفي هذا السياق، حذر مسؤولون إيرانيون من أن أسعار النفط قد ترتفع إلى مستويات قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرار التصعيد العسكري أو حدوث اضطرابات واسعة في حركة الشحن بالمنطقة.

ويحذر عدد من الاقتصاديين من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط سيؤدي إلى زيادة تكاليف الطاقة عالميًا، الأمر الذي قد يضغط على معدلات النمو الاقتصادي، خاصة إذا استمر الصراع لفترة طويلة. فكلما طال أمد التوترات، زادت احتمالات انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى بقية القطاعات الاقتصادية.

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة في وضع قوي في المواجهة مع إيران، مشيرًا إلى أن واشنطن تراقب الوضع في مضيق هرمز عن كثب. إلا أن تقارير استخباراتية نقلتها مصادر مطلعة أشارت إلى أن القيادة الإيرانية ما تزال متماسكة رغم الضربات العسكرية المتواصلة خلال الأسبوعين الماضيين.

ويرى عدد من محللي العملات أن الأسواق يجب أن تستعد لفترة من التقلبات المرتفعة في أسعار الطاقة، خاصة أن أهمية مضيق هرمز لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد أيضًا إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة بالأسمدة. وبالتالي فإن أي اضطراب طويل في حركة الملاحة عبر المضيق سيبقي الضغوط قائمة على أسعار الطاقة العالمية.

كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول  LDN Global Markets

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.