تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية خلال تعاملات اليوم في ظل استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط دون مؤشرات واضحة على التهدئة، الأمر الذي عزز حالة الحذر في الأسواق. ويخشى المستثمرون من أن يؤدي امتداد الصراع لفترة أطول إلى زيادة الضغوط التضخمية، خصوصاً مع احتمال تأثر إمدادات الطاقة العالمية.
وجاء هذا التراجع بعد جلسة ضعيفة في وول ستريت، حيث أنهت المؤشرات الرئيسية الثلاثة التداولات على انخفاض ملحوظ، في وقت بدت فيه شهية المخاطرة محدودة لدى المستثمرين. كما ساهمت حالة الترقب قبل صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع في دفع المتعاملين إلى تقليص مراكزهم
وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنسبة تقارب 0.15% لتسجل نحو 6815 نقطة، كما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بالنسبة نفسها لتصل إلى 24718 نقطة، في حين هبطت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي إلى 48491 نقطة.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، من المنتظر أن يدخل التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران يومه الخامس على التوالي، مع استمرار الضربات العسكرية على طهران حتى ساعات متأخرة من مساء الثلاثاء. وفي المقابل، ردت إيران باستهداف عدد من الدول الخليجية المرتبطة بالولايات المتحدة، كما أفادت تقارير بتعرض السفارة الأمريكية في السعودية لهجوم في وقت سابق.
وتتركز مخاوف الأسواق حالياً حول تداعيات هذا التصعيد على أسواق الطاقة، إذ إن أي اضطراب واسع في الإمدادات قد يدفع أسعار النفط والغاز إلى مستويات أعلى، وهو ما قد ينعكس مباشرة على معدلات التضخم عالمياً. وقد شهدت أسعار النفط بالفعل ارتفاعات قوية خلال الأيام الماضية مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات.
وإذا استمر صعود أسعار الطاقة لفترة أطول، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط التضخمية عالمياً، وهو ما قد يبطئ وتيرة النمو الاقتصادي ويضع البنوك المركزية الكبرى أمام خيارات أكثر تشدداً فيما يتعلق بالسياسة النقدية.ورغم أن عقود خام برنت قلصت جزءاً من مكاسبها عقب هذه التصريحات، فإنها ما تزال مرتفعة بنحو 12% منذ بداية الأسبوع.
وفي محاولة لاحتواء التقلبات في سوق الطاقة، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شركات التأمين إلى توفير تغطية لمخاطر النقل البحري المرتبطة بالتجارة في منطقة الخليج. كما أشار إلى أن البحرية الأمريكية قد تتولى مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز إذا استدعت الظروف ذلك.
أما في وول ستريت، فقد أنهت المؤشرات تعاملات الثلاثاء على تراجع، لكنها ابتعدت قليلاً عن أدنى مستوياتها المسجلة خلال الجلسة. فقد انخفض مؤشر S&P 500 بنحو 0.9% ليغلق عند 6816.63 نقطة، بينما تراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1% إلى 22516.69 نقطة، في حين فقد مؤشر داو جونز الصناعي نحو 0.8% ليغلق عند 48501.27 نقطة.
وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون صدور مجموعة من بيانات سوق العمل الأمريكية هذا الأسبوع، والتي قد تقدم إشارات إضافية حول اتجاه الاقتصاد خلال الفترة المقبلة. ومن المنتظر صدور بيانات تسريحات الوظائف لشهر فبراير الصادرة عن شركة تشالنجر، إلى جانب طلبات إعانة البطالة الأسبوعية يوم الخميس، قبل أن تتجه الأنظار يوم الجمعة إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الذي يعد المؤشر الأهم لقياس قوة سوق العمل.
وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة في ظل ارتباطها المباشر بتوقعات السياسة النقدية، إذ إن أي مفاجآت قوية في سوق العمل قد تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.وفي ضوء ارتفاع أسعار الطاقة والمخاوف من عودة الضغوط التضخمية، قلص المتداولون رهاناتهم على خفض قريب للفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي. وتشير تقديرات الأسواق حالياً إلى أن أسعار الفائدة قد تبقى دون تغيير على الأقل حتى منتصف العام، وتحديداً حتى يوليو، وفقاً لبيانات CME FedWatch.
وعلي صعيد الدولار الأمريكي فقد ارتفع ارتفاعاً ملحوظاً خلال التعاملات الآسيوية المبكرة يوم الأربعاء ليصل إلى أعلى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر، مستفيداً من زيادة الطلب على العملة الأمريكية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. وقد دفع هذا التصعيد المستثمرين إلى تقليص تعرضهم لليورو في ظل مخاوف متزايدة من ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها المباشر على اقتصاد منطقة اليورو.
وتراجع اليورو بنسبة طفيفة بلغت نحو 0.1% ليتداول عند 1.1604 دولار، مواصلاً خسائره لليوم الثالث على التوالي بعد أن سجل في وقت سابق أدنى مستوياته منذ أواخر نوفمبر. ويأتي هذا التراجع في أعقاب بيانات أظهرت ارتفاع التضخم في منطقة اليورو خلال شهر فبراير بوتيرة فاقت التوقعات، وهو ما جاء قبل اندلاع التصعيد العسكري مع إيران.
وقال جورج سارافيلوس، رئيس أبحاث العملات العالمية في دويتشه بنك، إن تأثير الحرب مع إيران على زوج اليورو/الدولار يرتبط بشكل رئيسي بعامل الطاقة. وأضاف أن الأسواق تواجه حالياً صدمة في جانب المعروض، وهو ما يمثل تكلفة مباشرة على الاقتصادات الأوروبية التي ستضطر لدفع المزيد من الدولارات مقابل واردات الطاقة.
وعلى صعيد الأسواق العالمية، اتجهت التداولات يوم الثلاثاء إلى نمط دفاعي واضح مع تزايد القلق من موجة تضخم جديدة قد تنجم عن ارتفاع أسعار الطاقة. وجاء هذا التحول بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف داخل إيران، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص المخاطر واللجوء إلى السيولة.
في سوق العملات، استقر مؤشر الدولار الأمريكي بالقرب من مستوى 99.10 نقطة، وهو أعلى مستوى يسجله منذ أواخر نوفمبر، في إشارة إلى استمرار الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن في أوقات التوترات الجيوسياسية. أما أمام الين الياباني، فقد تراجع الدولار بشكل طفيف بنسبة 0.1% ليتداول قرب 157.55 ين.
وفي العملات المرتبطة بالسلع، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.1% إلى 0.7028 دولار رغم صدور بيانات أظهرت نمواً اقتصادياً أفضل من المتوقع خلال الربع الرابع. كما انخفض الدولار النيوزيلندي إلى 0.5886 دولار، بينما تراجع الجنيه الإسترليني بشكل طفيف إلى 1.3340 دولار. أما في سوق الأصول الرقمية، فقد تحركت العملات المشفرة على نحو إيجابي نسبياً، حيث ارتفعت بيتكوين بنسبة 0.7% لتتداول قرب 68533 دولاراً، في حين صعدت إيثريوم بنحو 1.1% لتسجل حوالي 1991 دولاراً.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


