Cannot fetch data from server.

صعود النفط فوق 100 دولار بدعم مخاوف إمدادات إيران

0 1

سجلت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا خلال تداولات آسيا، مع استقرار خام برنت أعلى مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل استمرار القلق بشأن تعطل الإمدادات نتيجة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وجاء هذا الصعود بعد تراجع حاد في الجلسة السابقة، حيث ساهمت تقارير عن مرور محدود لبعض السفن عبر مضيق هرمز في تهدئة مؤقتة، إلا أن الممر لا يزال يواجه قيودًا كبيرة تعرقل حركة التجارة.

التطورات الميدانية لا تشير إلى أي تهدئة قريبة، مع استمرار تبادل الضربات واتساع نطاق التهديدات، خاصة بعد استهداف منشآت تصدير رئيسية لإيران. وفي الوقت ذاته، لم تجد الدعوات الأمريكية لتأمين الملاحة في المضيق استجابة تُذكر من الحلفاء، ما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن استقرار تدفقات الطاقة العالمية.

وتظل أهمية مضيق هرمز في قلب المشهد، نظرًا لكونه شريانًا رئيسيًا يمر عبره نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على الأسعار. ورغم ظهور إشارات محدودة على السماح بمرور بعض الشحنات، إلا أن المخاطر لا تزال مرتفعة، خاصة مع التهديد باستهداف السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها.

هذا الواقع أعاد تشكيل توقعات الأسواق، حيث ارتفعت أسعار النفط مدفوعة باحتمالات استمرار القيود على الإمدادات، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على الاقتصادات المستوردة، لا سيما في آسيا. كما أن ارتفاع الطاقة يعيد تسليط الضوء على ملف التضخم عالميًا، ويعقد مسار قرارات السياسة النقدية في الفترة المقبلة، مع اقتراب اجتماعات عدد من البنوك المركزية الكبرى التي تواجه بيئة اقتصادية أكثر حساسية وتعقيدًا.

وقرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل زيارته المرتقبة إلى بكين يعكس تحولًا واضحًا في أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، في ظل انشغال الإدارة بتداعيات التصعيد مع إيران. ورغم أن هذه الخطوة تلقي بظلال من الحذر على مسار العلاقات مع الصين، فإنها لا تشير حتى الآن إلى تدهور حاد، بقدر ما تعكس مرحلة إعادة ترتيب للأجندة بين أكبر اقتصادين في العالم.

التأجيل جاء في توقيت حساس، عقب جولة مفاوضات تجارية مكثفة في باريس كانت تهدف إلى تمهيد الطريق لهذه الزيارة. إلا أن المشهد تعقّد مع عودة واشنطن لفتح ملفات الممارسات التجارية، بعد قرار المحكمة العليا بإلغاء الرسوم الجمركية السابقة، وهو ما أعاد عنصر الضغط إلى الواجهة وأدخل العلاقات في حالة من الترقب.

في المقابل، تبدو بكين حريصة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، مع استعداد لإبداء مرونة محدودة في بعض الملفات، مثل زيادة واردات السلع الزراعية الأمريكية، إلى جانب استمرار النقاش حول قضايا استراتيجية مثل المعادن النادرة وتنظيم تدفقات الاستثمار. غير أن هذا الانفتاح لا يخلو من رسائل حذرة، تؤكد أن أي خطوات أحادية من الجانب الأمريكي قد تعرقل استقرار العلاقة الاقتصادية بين الطرفين.

التباين في التصريحات الأمريكية بشأن أسباب التأجيل يعكس بدوره غياب وضوح كامل في مسار القرار، بين اعتبارات مرتبطة بإدارة الحرب وتداعياتها، وأخرى تتعلق بملفات التجارة والطاقة. وفي جميع الأحوال، يظل الهدف المشترك هو الحفاظ على توازن العلاقات، خاصة في ظل بيئة عالمية تزداد تعقيدًا.

من زاوية أوسع، يأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه الاقتصاد الصيني تحديات مرتبطة بتباطؤ الطلب العالمي، ما يجعل إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة عاملًا حاسمًا في المرحلة المقبلة. وفي المقابل، يبدو أن الإدارة الأمريكية تركز حاليًا على احتواء تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما يجعل أي تحرك دبلوماسي كبير، مثل زيارة بكين، مؤجلًا لحين استقرار المشهد بشكل أكبر.

كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول  LDN Global Markets

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.