شهدت الأسواق الآسيوية موجة صعود خلال تعاملات الخميس، في وقت تراجعت فيه أسعار السندات الأمريكية، ما يعكس تحسنًا محدودًا في شهية المخاطرة بعد فترة من التقلبات الحادة التي سيطرت على الأسواق العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وجاء هذا التحسن مدعومًا بتعافي وول ستريت، ما ساعد عددًا من مؤشرات المنطقة على استعادة جزء من خسائر الجلسات السابقة.
وقاد مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي مكاسب الأسواق الإقليمية، حيث سجل ارتفاعًا قويًا بعد تراجع حاد في الجلسة الماضية، بينما حقق مؤشر نيكاي الياباني مكاسب ملحوظة. كما ارتفعت الأسهم الصينية مع إعلان بكين مجموعة من الأهداف الاقتصادية والتنموية الجديدة ضمن خططها لتعزيز النمو خلال السنوات المقبلة.
في المقابل، تراجعت أسعار السندات الأمريكية، وهو ما انعكس في ارتفاع عوائدها، حيث صعد العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى مستويات أعلى مقارنة بالجلسة السابقة. وتعكس هذه التحركات تحول جزء من السيولة نحو الأصول المرتبطة بالمخاطر مع تحسن نسبي في معنويات المستثمرين.
وعلى صعيد الطاقة، واصلت أسعار النفط ارتفاعها مدفوعة بالمخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، في ظل استمرار التوترات العسكرية في المنطقة. وقد سجل الخام الأمريكي وخام برنت مكاسب قوية منذ بداية الأزمة، مع ترقب الأسواق لأي تطورات قد تؤثر على تدفقات النفط.
كما استفاد الذهب من حالة عدم اليقين في الأسواق، حيث حافظ على تداولاته عند مستويات مرتفعة نسبيًا مع استمرار توجه المستثمرين إلى الأصول الدفاعية في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية.
وتراجعت معظم العملات الآسيوية خلال تعاملات الخميس في ظل عودة الدولار الأمريكي إلى الارتفاع بعد فترة من التراجع المحدود في الجلسة السابقة، بينما ألقت التطورات العسكرية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط بظلالها على معنويات المستثمرين ودفعـت الأسواق نحو قدر أكبر من الحذر.
وسجل مؤشر الدولار ارتفاعًا طفيفًا بنحو 0.2% بعد أن فقد جزءًا من مكاسبه خلال الليل، في حين تحركت العقود الآجلة للمؤشر في الاتجاه الصاعد أيضًا. ويأتي ذلك بعد موجة ارتفاع قوية للعملة الأمريكية في بداية الأسبوع مع توجه المستثمرين إلى الأصول الأكثر أمانًا في ظل التوترات الجيوسياسية.
وتبقى الأنظار في الأسواق مركزة على تطورات الصراع في الشرق الأوسط، حيث لم تظهر حتى الآن مؤشرات واضحة على التهدئة. وقد ساهمت التطورات العسكرية الأخيرة في زيادة المخاوف من اتساع نطاق المواجهات وتأثيرها المحتمل على طرق التجارة الدولية، خصوصًا مع تصاعد القلق بشأن حركة الشحن عبر الممرات البحرية الحيوية.
ويمثل مضيق هرمز نقطة تركيز رئيسية للمستثمرين، نظرًا لأهميته في حركة تجارة النفط العالمية. وأي اضطراب في تدفقات الخام عبر هذا الممر قد ينعكس سريعًا على أسعار الطاقة، وهو ما بدأ يظهر بالفعل مع الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط خلال الأسبوع الحالي.
أما في الصين، فقد أشارت السلطات إلى أن هدف النمو الاقتصادي لعام 2026 سيتراوح بين 4.5% و5%، وهو مستوى أقل قليلًا من الأهداف التي تم اعتمادها خلال السنوات الماضية. ويعكس هذا التوجه رغبة صناع القرار في تحقيق توازن بين دعم النمو الاقتصادي والحد من الاختلالات الهيكلية، خصوصًا فائض الطاقة الإنتاجية في بعض القطاعات الصناعية.
كما كشفت البيانات الاقتصادية في أستراليا عن تراجع فائض الميزان التجاري خلال شهر يناير، وهو ما انعكس على أداء الدولار الأسترالي الذي سجل تراجعًا محدودًا أمام نظيره الأمريكي.
وبشكل عام، تبقى تحركات العملات في المنطقة مرتبطة بدرجة كبيرة بمسار التوترات الجيوسياسية وأسعار الطاقة، إلى جانب توجهات السياسة النقدية العالمية، وهو ما يجعل الأسواق عرضة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


