شهدت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية تراجعًا طفيفًا في مستهل تداولات الأسبوع، مع ميل واضح للحذر بين المستثمرين، في ظل ترقب مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المؤجلة، وعلى رأسها أرقام سوق العمل والتضخم، إلى جانب استمرار موسم إعلان نتائج أعمال الشركات. وورغم تحسن المعنويات العامة، ظل الأداء داخل قطاع التكنولوجيا انتقائيًا، مع تعرض بعض الأسهم القيادية لضغوط ملحوظة، في مقدمتها شركات التجارة الإلكترونية والإنترنت، وسط تساؤلات متزايدة حول حجم الإنفاق الرأسمالي الضخم الموجّه إلى الذكاء الاصطناعي، وتوقيت تحوّله إلى عوائد مستدامة على الأرباح وهوامش التشغيل.
وجاء هذا التراجع المحدود بعد جلسة إيجابية في وول ستريت، نجحت خلالها المؤشرات الرئيسية في تعويض جزء من الخسائر السابقة، حيث سجّل مؤشر داو جونز الصناعي قفزة تاريخية بتجاوزه مستوى 50 ألف نقطة لأول مرة، مدعومًا بعودة الزخم إلى الأسهم القيادية. كما حقق كل من S&P 500 وناسداك مكاسب قوية، بدعم من تعافي أسهم التكنولوجيا بعد موجة ضغوط بيعية شهدها القطاع في وقت سابق.
وكان التحسن الأخير في أداء الأسواق مدفوعًا بشكل أساسي بصعود أسهم شركات الرقائق والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بعد أن تعرضت لعمليات بيع مكثفة نتيجة مخاوف تتعلق بارتفاع التقييمات واحتمالات تأثر نماذج الأعمال التقليدية بالتطور السريع في هذا المجال. في المقابل، ما زالت شهية المخاطرة انتقائية، مع استمرار دوران السيولة بعيدًا عن أسهم النمو المرتفع نحو أسماء أكثر استقرارًا.
وعلى صعيد الشركات، يترقب المستثمرون هذا الأسبوع دفعة جديدة من نتائج الأعمال، تشمل شركات كبرى في قطاعات استهلاكية وصناعية وتكنولوجية. وتبرز تقارير شركات أشباه الموصلات ضمن أبرز المحركات المحتملة للسوق، خاصة في ظل التركيز على الطلب المرتبط بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مقابل ضعف نسبي في بعض القطاعات التقليدية مثل السيارات الكهربائية.
أما على المستوى الاقتصادي، فتتجه الأنظار إلى تقرير الوظائف الأمريكية لشهر يناير، والذي تأجل صدوره بسبب إغلاق حكومي مؤقت، وسط إشارات أولية على تباطؤ نسبي في وتيرة التوظيف بعد فترة من الصمود. كما تحظى بيانات التضخم بمتابعة دقيقة، نظرًا لدورها المحوري في تشكيل توقعات السياسة النقدية، وما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيحصل على مساحة كافية للتحول نحو خفض أسعار الفائدة لاحقًا خلال العام.
وفي أسواق السلع، واصلت أسعار الذهب والفضة تسجيل مكاسب محدودة، مستفيدة من حالة التذبذب التي تسود الأسواق، رغم تراجع الطلب التقليدي على الملاذات الآمنة. في المقابل، أظهرت أسعار النفط قدرًا من الاستقرار بعد الخسائر الأخيرة، مع انحسار نسبي للتوترات الجيوسياسية عقب إشارات إيجابية بشأن استمرار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، ما خفف من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة في المنطقة.
وبصورة عامة، تعكس تحركات الأسواق حالة توازن دقيقة بين عوامل الدعم قصيرة الأجل والمخاطر الكامنة، حيث يظل الاتجاه مرهونًا بنتائج البيانات الاقتصادية المرتقبة، ومدى قدرة أرباح الشركات على تبرير التقييمات الحالية، إلى جانب أي تطورات سياسية أو نقدية قد تعيد تشكيل المشهد الاستثماري في الأجل القريب.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


