Cannot fetch data from server.

بنك أوف أميركا يقيّم أثر الانتخابات اليابانية على الين

0

أفرزت الانتخابات اليابانية الأخيرة تحولًا سياسيًا لافتًا بعد أن حققت رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي فوزًا كاسحًا يُعد الأكبر منذ حقبة ما بعد الحرب، مانحة حكومتها تفويضًا واسعًا لتنفيذ برنامج اقتصادي طموح دون قيود برلمانية تُذكر. هذا الانتصار عزّز قدرة الحزب الليبرالي الديمقراطي على تمرير السياسات المالية والاقتصادية بسلاسة، بعد حصوله على أكثر من ثلثي مقاعد مجلس النواب، ما ألغى الحاجة إلى التفاوض مع قوى سياسية أخرى أو انتظار موافقات إضافية من الغرفة العليا.

على صعيد الأسواق، تفاعل الين الياباني مع هذه التطورات بحساسية واضحة، حيث تراجع زوج الدولار/ين إلى مستوى 156.17 مسجلًا انخفاضًا يوميًا، في وقت لا يزال فيه الزوج محتفظًا بمكاسب سنوية ملحوظة رغم الضغوط الأخيرة. هذا التحرك يعكس انتقال تركيز المستثمرين من المشهد السياسي إلى احتمالات التدخل الرسمي في سوق الصرف، خاصة مع اقتراب الأسعار من مستويات تُعد غير مريحة للسلطات النقدية.

ويرى محللو بنك أوف أميركا للأوراق المالية أن انتهاء الاستحقاق الانتخابي أعاد ملف التدخل إلى واجهة المشهد، مع الإبقاء على نطاق 157–160 ين للدولار كمنطقة مراقبة رئيسية. ورغم أن هذه المخاوف قد تحدّ من أي اندفاع صعودي حاد للزوج، فإن الضغوط الهيكلية المستمرة على الين المرتبطة بتدفقات بيع طويلة الأجل تقلل من فرص انعكاس الاتجاه دون تدخل مباشر وفعلي.

وعلى المدى الأبعد، تبقى عوامل ضعف الين قائمة، في ظل الفجوة المستمرة في السياسات النقدية عالميًا. إلا أن المدى القصير قد يشهد ميلًا تصحيحيًا هابطًا لزوج الدولار/ين، مدعومًا بتزايد احتمالات تدخل السلطات، إلى جانب إعادة تسعير الأسواق لاحتمال رفع الفائدة من جانب بنك اليابان خلال اجتماعي مارس وأبريل.

وقبيل نهاية السنة المالية، تشير المستويات الحالية إلى أنها تمثل فرصة مناسبة نسبيًا للشركات اليابانية لتعزيز مراكز التحوط عبر شراء الين، في خطوة تعكس إدارة أكثر حذرًا لمخاطر تقلبات أسعار الصرف خلال المرحلة المقبلة.

وعلي صعيد العملات ، تعرّض الدولار الأميركي لضغوط بيعية واضحة مع بداية تعاملات اليومفي ظل ترقّب الأسواق صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المؤثرة التي يُنتظر أن تعيد رسم ملامح مسار أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة. وفي المقابل، حافظ الين الياباني على مكاسبه الأخيرة مدعومًا بالأثر السياسي للفوز الانتخابي القوي لرئيسة الوزراء ساناي تاكايشي.

أما الين الياباني فتمركز حول مستوى 155.85 ين للدولار، محافظًا على التحسن الذي حققه في الجلسة السابقة، بدعم من تحذيرات رسمية هدفت إلى كبح ضعف العملة بعد تراجعها الأولي عقب نتائج الانتخابات. ورغم هذا الأداء القصير الأجل، لا تزال النظرة العامة تميل إلى ضعف الين على المدى المتوسط والطويل، مع انتقال تركيز السوق تدريجيًا إلى السياسات المالية المرتقبة في ظل حكومة تاكايشي، خاصة بعدما فقد الين نحو 6% من قيمته منذ أكتوبر.

ورغم نجاح الين في تقليص جزء من خسائره أمام بعض العملات، عاد خلال تعاملات الثلاثاء إلى تسجيل تراجع نسبي أمام اليورو والفرنك السويسري، ما يعكس استمرار الضغوط الهيكلية على العملة اليابانية. ويرى محللو OCBC أن أي هبوط أكثر استدامة لزوج الدولار/ين يتطلب تطمينات واضحة بأن السياسة المالية لن تتجه إلى توسع مفرط، إلى جانب تبنّي بنك اليابان نبرة أكثر تشددًا لترسيخ توقعات السوق.

وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى البيانات الاقتصادية الأميركية المؤجلة، وعلى رأسها تقرير الوظائف غير الزراعية وبيانات التضخم، والتي يُنتظر أن تلعب دورًا محوريًا في تحديد توقيت وحجم أي خفض محتمل لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي. وتشير التقديرات إلى إضافة نحو 70 ألف وظيفة في يناير، في وقت لا تزال فيه الأسواق تسعّر احتمال تنفيذ خفضين للفائدة خلال العام الجاري، بدءًا من يونيو، مع تصاعد حالة الحذر قبيل أي تحول محتمل في توجهات السياسة النقدية الأميركية مع اقتراب تغيير قيادة الفيدرالي.

كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول  LDN Global Markets.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.