سجلت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية تحركات إيجابية محدودة مع نهاية تداولات اليوم، في امتداد لبداية قوية شهدتها وول ستريت مع مطلع فبراير، بدعم من الأداء اللافت لأسهم التكنولوجيا وشركات أشباه الموصلات. هذا التحسن يأتي في وقت يتهيأ فيه المستثمرون لاختبار شهية السوق عبر نتائج أعمال عدد من أكبر الشركات المدرجة خلال النصف الثاني من الأسبوع.
وخلال الجلسة، تحركت العقود الآجلة لمؤشرات S&P 500 وناسداك 100 وداو جونز على ارتفاعات طفيفة، في إشارة إلى استمرار الزخم الإيجابي الذي دفع مؤشر S&P 500 للإغلاق قرب قممه التاريخية في الجلسة السابقة، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق مؤخرًا.
ويُعد هذا الصعود أول تحسن لمؤشر S&P 500 بعد ثلاث جلسات من التراجع، والتي جاءت على خلفية مخاوف تتعلق بارتفاع تقييمات بعض أسهم التكنولوجيا عقب موجات صعود قوية خلال السنوات الماضية. ورغم ذلك، لا يزال المؤشر يسجل مكاسب تقارب 2% منذ بداية العام، وإن كانت أقل من الأداء القوي لمؤشر راسل 2000 الذي تجاوزت مكاسبه 6%.
وقترب مؤشر S&P 500 من قممه التاريخية، مغلقًا عند مستوى يقل بفارق طفيف عن أعلى إغلاق له على الإطلاق، في حين سجل ناسداك وداو جونز مكاسب جيدة، مع ارتفاع ملحوظ في أحجام التداول، ما يعكس مشاركة واسعة من المستثمرين في حركة السوق.
وفي السياق الاقتصادي، أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات تحسن نشاط المصانع الأمريكية للمرة الأولى منذ عام، ما وفر دعمًا إضافيًا للمعنويات. في المقابل، تراجع مؤشر التقلبات VIX، في إشارة إلى انحسار نسبي لمخاوف المستثمرين رغم استمرار حالة الترقب.
الدعم الأساسي للسوق جاء من عودة القوة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق، مع استمرار الرهان على الطلب طويل الأجل المرتبط بالحوسبة المتقدمة وبنية البيانات، وهو ما أعاد الثقة تدريجيًا إلى قطاع التكنولوجيا بعد موجات من جني الأرباح.
التركيز الرئيسي حاليًا ينصب على أجندة نتائج الأعمال، والتي قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه السوق خلال الأيام المقبلة. وتترقب الأسواق إعلان AMD عن نتائجها بعد إغلاق تداولات الثلاثاء، وسط اهتمام خاص بتطورات الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي. كما تتجه الأنظار إلى نتائج ألفابت يوم الأربعاء وأمازون يوم الخميس، مع متابعة دقيقة لأداء الإعلانات الرقمية، ونمو الحوسبة السحابية، وسلوك المستهلكين
وتأتي هذه الترقبات بعد تفاعل متباين مع نتائج مايكروسوفت الأسبوع الماضي، حيث أظهرت الأرقام أداءً تشغيليًا قويًا، إلا أن تعليقات الإدارة بشأن وتيرة نمو الخدمات السحابية وحجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي أثارت بعض القلق، ما دفع المستثمرين لإعادة تقييم العائد المتوقع من هذه الاستثمارات، وفتح الباب أمام عمليات جني أرباح محدودة داخل القطاع.
وعلى الصعيد الاقتصادي، لا يقتصر اهتمام الأسواق على الأرباح فقط، إذ يراقب المستثمرون عن كثب أي إشارات تصدر عن الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة، إلى جانب تطورات البيانات الاقتصادية. غير أن حالة عدم اليقين لا تزال قائمة بعد إعلان تأجيل صدور تقرير الوظائف الأمريكي لشهر يناير، نتيجة الإغلاق الجزئي للحكومة، وهو ما قد يحرم الأسواق مؤقتًا من أحد أهم المؤشرات الداعمة لاتخاذ القرار.
أما قطاع الطاقة، فقد تعرض لضغوط واضحة مع تراجع أسعار النفط، على خلفية تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألمح فيها إلى تقدم في المحادثات مع إيران، ما خفف المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات. هذا التراجع في أسعار الطاقة انعكس إيجابًا على أسهم شركات الطيران، التي سجلت مكاسب قوية مستفيدة من انخفاض تكاليف الوقود.
وعلى الصعيد السياسي، لا تزال تطورات الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية تلقي بظلالها على الأسواق، خاصة بعد الإعلان عن تأجيل صدور تقرير الوظائف لشهر يناير، وهو ما يحرم المستثمرين مؤقتًا من أحد أهم المؤشرات الاقتصادية المؤثرة في قرارات السياسة النقدية.
في المجمل، تتحرك الأسواق في مرحلة دقيقة، يتداخل فيها الزخم الإيجابي المدفوع بنتائج الشركات الكبرى مع حالة ترقب حذرة للبيانات الاقتصادية والسياسة النقدية، ما يجعل جلسات هذا الأسبوع مرشحة لارتفاع وتيرة التفاعل مع أي مفاجآت على صعيد الأرباح أو الاقتصاد الكلي.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


