سجّل الذهب موجة صعود قوية مع افتتاح تعاملات الأسبوع في الأسواق الآسيوية، ليكسر قممًا تاريخية جديدة، مستفيدًا من مزيج معقد من العوامل السياسية والجيوسياسية والاقتصادية. وجاء هذا الأداء مدعومًا بتفاقم الاضطرابات في إيران، وتزايد الضغوط السياسية المحيطة بالاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب بيانات ضعيفة من سوق العمل الأمريكي، ما أعاد الزخم إلى الأصول الدفاعية.
وارتفع الذهب الفوري بنحو 2% ليبلغ مستوى قياسيًا قرب 4,601 دولار للأونصة، قبل أن يستقر حول 4,574 دولارًا، في حين سجلت عقود الذهب الأمريكية الآجلة مكاسب أقوى، لامست خلالها 4,612 دولارًا للأونصة. وكان المعدن الأصفر قد أنهى الأسبوع الماضي على ارتفاع تجاوز 4%، مدفوعًا أساسًا بتزايد الطلب التحوطي عقب تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا.
على الصعيد الجيوسياسي، أسهمت التطورات المتسارعة في إيران في تعزيز الطلب على الذهب، بعد تقارير عن سقوط أكثر من 500 قتيل خلال احتجاجات واسعة مناهضة للحكومة. وزادت حدة المخاوف مع تحذيرات طهران من احتمال استهداف قواعد عسكرية أمريكية في حال أي تدخل خارجي، ما رفع احتمالات اتساع نطاق المواجهة الإقليمية.
اقتصاديًا، جاءت بيانات الوظائف الأمريكية لتضيف بعدًا داعمًا للذهب، بعدما أظهرت تباطؤًا واضحًا في وتيرة التوظيف خلال ديسمبر، مع تسجيل أرقام أقل من التوقعات. ورغم تراجع معدل البطالة بشكل طفيف، فإن الصورة العامة لسوق العمل تشير إلى فقدان الزخم، ما عزز رهانات الأسواق على احتمال اتجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو مزيد من التيسير النقدي خلال عام 2026، وهو ما يصب تقليديًا في صالح أسعار الذهب على المدى المتوسط.
سياسيًا، تلقى الذهب دعمًا إضافيًا من حالة عدم اليقين في واشنطن، عقب إعلان رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول تلقي البنك المركزي مذكرات استدعاء قضائية على خلفية شهادته أمام مجلس الشيوخ. هذه التطورات أعادت إلى الواجهة المخاوف بشأن استقلالية السياسة النقدية، وضغطت على الدولار الأمريكي، ما عزز جاذبية الذهب لحائزي العملات الأخرى وزاد من وتيرة الصعود.
وتراجع الدولار الأمريكي مع افتتاح تعاملات الأسبوع، مبتعدًا عن أعلى مستوياته في شهر، عقب تطورات قضائية طالت رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، ما أعاد إلى الواجهة التوتر القائم بين البنك المركزي والإدارة الأمريكية، وألقى بظلاله على أداء العملة الخضراء. وانخفض مؤشر الدولار إلى ما دون مستوى 99 نقطة، منهياً موجة صعود استمرت خمسة أيام، في وقت اتجهت فيه التدفقات الاستثمارية نحو الذهب الذي سجّل قمة تاريخية جديدة، مدفوعًا بتزايد القلق حول استقلالية السياسة النقدية الأمريكية بعد تصريحات باول الدفاعية.
وكان الدولار قد تلقى دعمًا محدودًا في الجلسات الآسيوية المبكرة عقب تقرير الوظائف الأمريكي الأخير، الذي عزز التوقعات بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع الفيدرالي المرتقب هذا الشهر. إلا أن هذا الدعم سرعان ما تلاشى مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، لا سيما بعد التقارير الواردة عن سقوط مئات القتلى في الاحتجاجات الإيرانية، ما أعاد تنشيط الطلب على الملاذات الآمنة.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.




