ارتفعت الأسهم الآسيوية وتراجعت أسعار النفط خلال التعاملات الآسيوية بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحرب في الشرق الأوسط قد تكون «قريبة من نهايتها»، في تصريحات دفعت الأسواق إلى موجة من التفاؤل الحذر.
غير أن هذه الآمال بتسوية سريعة تعرضت لضربة بعدما أصدرت القوات العسكرية الإيرانية تصريحات حازمة أكدت فيها استمرار القتال، ما أعاد حالة الترقب إلى الأسواق العالمية.
وفي تداولات متقلبة، ارتفع مؤشر MSCI الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنحو 2.8%، ليقلص جزءًا من خسائره منذ اندلاع الصراع. وفي المقابل، هبطت عقود خام برنت الآجلة بما يصل إلى 11% لتتراجع إلى ما دون 88.05 دولارًا للبرميل قبل أن تقلص خسائرها لاحقًا إلى نحو 6.6%. أما العقود الآجلة للأسهم الأمريكية فكانت أكثر هدوءًا، حيث تراجعت عقود S&P 500 المصغرة بنحو 0.2% بعد الارتداد الذي سجلته وول ستريت في الجلسة السابقة.
وأثارت تصريحات ترامب موجة تفاؤل مؤقتة، إلا أنها تزامنت مع تطورات معاكسة في إيران، حيث أعلن متشددون دعمهم للمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، بينما أكدت قوات الحرس الثوري أن حصار صادرات النفط سيستمر حتى تتوقف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، في رسالة تحدٍ مباشرة لواشنطن.
وقد أدت هذه الإشارات المتضاربة إلى تقلبات حادة في الأسواق العالمية، إذ قفزت أسعار النفط في البداية وتراجعت الأسهم في وول ستريت قبل أن تعكس اتجاهها لاحقًا عقب تصريحات ترامب وظهور تقارير تفيد بأن واشنطن قد تخفف بعض العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الروسي.
ويرى محللون أن خفض حدة الخطاب الأمريكي ساهم في تهدئة المخاوف مؤقتًا، بعدما انتقلت تصريحات ترامب من المطالبة باستسلام كامل إلى القول إن المهمة أصبحت «مكتملة إلى حد كبير»، وهو ما اعتبره مراقبون تطورًا إيجابيًا قد يساعد على استقرار معنويات المستثمرين على الأقل خلال جلسات التداول الآسيوية.
ومع تحسن شهية المخاطرة بعد موجة البيع التي شهدتها الأسواق، ارتفع مؤشر نيكي 225 الياباني بنحو 2.7%، بينما قفز مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بما يصل إلى 6.6% قبل أن يقلص بعض مكاسبه. وأدت هذه الارتفاعات إلى تفعيل آلية إيقاف مؤقت للتداول في بورصة كوريا بعد صعود العقود الآجلة بأكثر من 5%، ما أدى إلى تعليق التداولات الآلية لمدة خمس دقائق.
وفي الصين، صعد مؤشر CSI 300 بنحو 1.1% بعد بيانات جمركية أظهرت تسارع نمو الصادرات خلال شهري يناير وفبراير، ما يبقي ثاني أكبر اقتصاد في العالم على مسار تحقيق فائض تجاري قياسي قد يتجاوز 1.2 تريليون دولار خلال العام.
ورغم هذا الارتداد في الأسهم، ظل المشهد العام للأسواق متوترًا مع تحذير الجيش الإيراني من تكثيف الضربات الصاروخية، في إشارة جديدة إلى استمرار التصعيد. ورد ترامب لاحقًا عبر منصة «تروث سوشيال» محذرًا من أن أي خطوة إيرانية تعرقل تدفق النفط عبر مضيق هرمز ستقابل برد أمريكي «أقوى بعشرين مرة» من الضربات السابقة.
في الوقت نفسه، استعادت سندات الخزانة الأمريكية بعض مكاسبها بعد موجة الارتفاع في أسعار النفط التي أثارت مخاوف من التضخم وأدت إلى زيادة التوقعات بأن البنوك المركزية في أوروبا قد تتجه إلى تشديد السياسة النقدية في وقت لاحق من العام.
وتراجع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بنحو 2.1 نقطة أساس إلى 4.111%، رغم أن المتعاملين أرجأوا توقعاتهم لخفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، إذ لم يعد يُتوقع أول خفض للفائدة قبل شهر يوليو وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة CME.
أما مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، فقد استقر تقريبًا بعد تراجع حاد في الجلسة السابقة محا معظم المكاسب التي حققها خلال الأسبوع الماضي، ليتداول قرب مستوى 98.84 نقطة.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


