تحركت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية في نطاق ضيق خلال تداولات اليوم، مع ميل واضح للتحفظ قبل صدور نتائج إنفيديا المرتقبة، إلى جانب انتظار خطاب الرئيس دونالد ترامب. هذا الترقب أبقى السيولة حذرة رغم المكاسب التي سجلتها وول ستريت في الجلسة السابقة. وشهدت عودة الزخم لأسهم التكنولوجيا بعد موجة تصحيح حادة ارتبطت بمخاوف مبالغ فيها حول تأثير طفرة الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات. تراجع حدة هذه المخاوف سمح بارتداد ملحوظ، خاصة في قطاع أشباه الموصلات.
في الخلفية، ساعد قرار الإدارة الأمريكية فرض تعرفة جمركية بنسبة 10% فقط أقل من المستوى الذي كان متداولًا سابقًا في تهدئة جزء من القلق المرتبط بالسياسة التجارية، لا سيما بعد أن أبطلت المحكمة العليا جانبًا كبيرًا من الرسوم التي فُرضت في وقت سابق. الرد السريع من البيت الأبيض عبر إعادة هيكلة الرسوم ضمن إطار قانوني مختلف حافظ على عنصر عدم اليقين قائمًا، لكنه خفف حدة الصدمة الأولية.
عقود S&P 500 وناسداك 100 وداو جونز الآجلة استقرت قرب مستويات الإغلاق، ما يعكس توازنًا مؤقتًا بين الرغبة في البناء على تعافي التكنولوجيا، والحذر قبيل محفزين رئيسيين: خطاب الرئيس ونتائج إنفيديا. في تداولات ما بعد الإغلاق، تعرض سهم HP لضغوط بعد تقديم نظرة مستقبلية ضعيفة لعام 2026، متأثرًا بارتفاع تكاليف المكونات وضغوط تنظيمية تجارية. كما تراجع سهم Workday عقب إعلان إيرادات اشتراكات دون التقديرات للعام المالي المقبل، وهو ما يعكس تباطؤًا في إنفاق الشركات على الحلول التقنية.
خطاب “حالة الاتحاد” المرتقب يأتي في توقيت حساس، حيث يواجه الرئيس ضغوطًا سياسية متزايدة بشأن إدارة الملف الاقتصادي، خصوصًا تكلفة المعيشة. من المرجح أن يركز الخطاب على إبراز قوة الاقتصاد ومحاولة إعادة صياغة المشهد التجاري بعد قرار المحكمة، في وقت لا تزال فيه الأسواق تقيّم حدود الصلاحيات التنفيذية في ملف الرسوم.
الأنظار تبقى موجهة نحو نتائج إنفيديا، التي تُعد مؤشرًا مباشرًا على وتيرة الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي والطلب على الرقائق المتقدمة. التوقعات تشير إلى نمو قوي في الإيرادات والأرباح مقارنة بالعام الماضي، لكن حساسية التقييمات المرتفعة تعني أن السوق لن يكتفي بالأرقام الجيدة، بل سيبحث عن دلائل استمرار الزخم في الطلب خلال الفصول المقبلة.
وعاد الدولار الأمريكي إلى الارتفاع خلال تعاملات اليوم، مستفيدًا من بيانات اقتصادية فاقت التوقعات، بعدما كان قد تعرض لضغوط في الجلسة السابقة. ورغم هذا التعافي، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر في ظل الضبابية المحيطة بإطار الرسوم الجمركية الجديد الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب عقب قرار المحكمة العليا.
مؤشر الدولار تحرك صعودًا مقتربًا من مستوى 98 نقطة، مدعومًا بقراءة أفضل من المتوقع لتوظيف القطاع الخاص وفق بيانات ADP، إلى جانب تحسن مؤشر ثقة المستهلك. هذه المؤشرات عززت عوائد السندات الأمريكية، خصوصًا على الآجال القصيرة، وأضعفت الرهانات على خفض قريب للفائدة، إذ بات من الصعب تبرير موقف تيسيري في ظل إشارات صمود سوق العمل.
في المقابل، يظل ملف التجارة عنصر عدم يقين رئيسي. قرار المحكمة بإبطال جزء كبير من الرسوم السابقة دفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة فرض تعريفات ضمن إطار قانوني مختلف، مع رفع النسبة إلى 15% بدلًا من 10%. هذا التحول أربك الشركاء التجاريين وأثار تساؤلات حول استقرار الاتفاقيات القائمة. تأجيل البرلمان الأوروبي التصويت على اتفاق تجاري مع واشنطن يعكس هذا التردد.
وفي أوروبا، تحرك اليورو في نطاق ضيق بعد تأكيد رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد أن السياسة النقدية الحالية عند مستوى مناسب، مع التشديد على أن أي خطوة لاحقة ستعتمد على البيانات. هذا الخطاب أبقى العملة الموحدة مستقرة دون زخم واضح والجنيه الإسترليني سجل تحركًا طفيفًا صعودًا، بانتظار إفادات أعضاء بنك إنجلترا أمام البرلمان، والتي قد تعيد ضبط توقعات السوق لاجتماع مارس.
أما الين الياباني، فتعرض لضغوط ملحوظة مع تراجع احتمالات تشديد وشيك من بنك اليابان، إلى جانب تقارير إعلامية تشير إلى دور أمريكي في تحركات سابقة لدعم العملة. في الصين، أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، في إشارة إلى تفضيل نهج متدرج لدعم النمو دون تعريض الاستقرار المالي لمخاطر إضافية.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


