Cannot fetch data from server.

بنك اليابان يلمّح لرفع الفائدة النقدية وسط تصاعد ضغوط التضخم

0 0

تتجه أنظار الأسواق هذا الأسبوع إلى اجتماع بنك اليابان، في ظل توقعات بأن يعمد البنك إلى رفع تقديراته لنمو الاقتصاد، بالتوازي مع التأكيد على جاهزيته لاتخاذ خطوات إضافية على صعيد أسعار الفائدة إذا ما استدعت الظروف ذلك. ويأتي هذا التوجه مدفوعًا بتراجع الين خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب مؤشرات متزايدة على تحسن الأجور، ما يعزز مخاوف استمرار الضغوط التضخمية.

ورغم هذه الخلفية، من المرجح أن يلتزم محافظ البنك كازو أويدا بنبرة حذرة، متجنبًا تقديم إشارات واضحة بشأن توقيت أي تحرك قادم للفائدة. فالمشهد الحالي يتسم بحساسية عالية، في ظل الارتفاع اللافت لعوائد السندات الحكومية، إلى جانب التعقيدات السياسية التي فرضها إعلان رئيسة الوزراء ساناي تاكاييتشي نيتها الدعوة إلى انتخابات مبكرة في فبراير.

وبعد الرفع الأخير للفائدة في ديسمبر إلى مستوى 0.75%، وهو الأعلى منذ ثلاثة عقود، يُتوقع أن يفضل البنك الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير خلال الاجتماع الحالي، في إطار سياسة الترقب إلى حين اتضاح تأثير الخطوات السابقة على الاقتصاد والأسواق المالية.

الاهتمام الأكبر سيتجه إلى المؤتمر الصحفي الذي يلي الاجتماع، حيث يسعى المستثمرون لاستقراء كيفية إدارة البنك لمعادلة دقيقة تتمثل في الحد من ضعف الين، دون التسبب في ضغوط إضافية على سوق السندات، التي شهدت ارتفاعًا حادًا في العوائد خلال الأسابيع الماضية.

وفي المقابل، أضافت التطورات السياسية عنصرًا جديدًا من عدم اليقين، بعد أن تبنّت تاكاييتشي خطابًا يميل إلى التوسع المالي، متعهدة بخفض ضريبة الاستهلاك والتراجع عن السياسات المالية المتشددة. هذا التوجه يفتح الباب أمام زيادة الإنفاق الحكومي وتخفيف العبء الضريبي بعد الانتخابات، ما قد ينعكس بشكل مباشر على مسار التضخم.

ويرى محللون أن السياسات المالية التوسعية قد تعزز الضغوط السعرية، بما يمنح بنك اليابان مبررًا إضافيًا لتشديد السياسة النقدية لاحقًا. في المقابل، فإن فوز تاكاييتشي قد يقوي نفوذ التيار الداعم لأسعار الفائدة المنخفضة، بهدف دعم اقتصاد لا يزال يعاني من بطء التعافي، ما يجعل قرارات البنك المركزي أكثر تعقيدًا.

واصلت الأسواق الآسيوية تراجعها خلال تعاملات اليوم، مع امتداد موجة الخسائر من الجلسة السابقة، في ظل حالة حذر واضحة تسيطر على المستثمرين نتيجة تصاعد التوترات السياسية المرتبطة بمطالب الولايات المتحدة بشأن غرينلاند، وهو ما ضغط على شهية المخاطرة على مستوى المنطقة.

الأسهم اليابانية جاءت ضمن الأكثر تراجعًا، رغم إعلان رئيسة الوزراء ساناي تاكاييتشي عزمها حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة مطلع فبراير. ورغم أن هذه الخطوة تعزز التوقعات باتجاه تبني حزم تحفيز مالي إضافية، فإن الأسواق سرعان ما أعادت تسعير المخاطر، مع تزايد التساؤلات حول مصادر تمويل الإنفاق المرتقب، ما انعكس في عمليات بيع قوية على السندات الحكومية.

حيث تراجع مؤشرا نيكاي 225 وتوبكس بنحو 1% لكل منهما، في وقت قفز فيه عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات فوق مستوى 4%، مسجلًا أعلى مستوياته منذ ما يقرب من ثلاثة عقود، وهو ما زاد الضغوط على أسواق الأسهم.

وتراجع زوج الدولار/ين بشكل طفيف، لكنه ظل قريبًا من مستوياته المرتفعة الأخيرة، في ظل غياب محفزات قوية تدعم العملة اليابانية. ورغم أن الانتخابات المبكرة قد تمنح الحكومة تفويضًا أوسع لتنفيذ برامج تحفيز مالي إضافية، فإن الأسواق بدأت تُظهر قلقًا متزايدًا بشأن قدرة طوكيو على تمويل هذا التوسع، وهو ما انعكس في استمرار الضغوط على السندات الحكومية، وبالتالي على الين.

في المقابل، بقي الدولار تحت ضغط واضح، مع تراجع مؤشره في التعاملات الآسيوية، متأثرًا بحالة عدم اليقين السياسي وتنامي المخاوف بشأن توجهات السياسة الخارجية الأمريكية. وتمسك ترامب بمطالبه بشأن غرينلاند، وعدم استبعاده لخيارات تصعيدية، زاد من حالة الحذر لدى المستثمرين، رغم الرفض الأوروبي الواسع لهذه المطالب.

وتُظهر بيانات السوق أن القلق بشأن أوضاع المالية العامة دفع عوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ 27 عامًا، بينما تراجع الين بنحو 8% أمام الدولار منذ تولي تاكاييتشي رئاسة الوزراء، قبل أن يشهد تعافيًا محدودًا مؤخرًا. هذا الاتجاه الهابط للعملة، وما يترتب عليه من ارتفاع تكاليف الواردات والأسعار الاستهلاكية، عزز التقديرات بأن البنك قد يضطر إلى تسريع وتيرة رفع الفائدة لكبح التضخم.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن بعض صناع القرار داخل بنك اليابان لا يستبعدون التحرك في وقت أقرب مما تتوقعه الأسواق، مع بروز شهر أبريل كخيار محتمل إذا استمرت ضغوط العملة والأسعار. ومع ذلك، لا يزال الرأي السائد بين المحللين يميل إلى تأجيل أي خطوة جديدة حتى منتصف العام.

ومن المنتظر أن يعكس تقرير التوقعات الفصلية للبنك، المقرر صدوره مع قرار الفائدة، قدرًا أكبر من الثقة في قدرة الاقتصاد الياباني على تحمّل مزيد من التشديد النقدي، مع ترجيحات برفع توقعات النمو للسنة المالية 2026، وتعديل طفيف بالرفع لتقديرات التضخم، مع الإبقاء على الهدف المتمثل في بلوغ معدل تضخم مستدام عند 2% خلال النصف الثاني من العام المالي المقبل.

كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.