تراجعت الأسواق العالمية وأسعار النفط بشكل حاد، بينما اندفع المستثمرون نحو الأصول الآمنة مثل السندات والذهب والين الياباني يوم الخميس، بعد أن أثار فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرسوم جمركية جديدة على التجارة مخاوف واسعة من حدوث ركود اقتصادي عالمي.
فرض ترامب رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% على السلع المستوردة، بالإضافة إلى بعض الرسوم “المقابلة” المرتفعة على الدول التي قال إنها تضع حواجز تجارية عالية أمام الواردات الأمريكية. الرسوم المقابلة هي رسوم تفرضها دولة كرد فعل على رسوم فرضتها دولة أخرى على وارداتها. في هذا السياق، عندما فرض ترامب هذه الرسوم على بعض الدول مثل الصين والاتحاد الأوروبي، ردّت هذه الدول بفرض رسوم مقابلة على السلع الأمريكية. على سبيل المثال، فرض الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة، رسوماً مقابلة بنسبة 20% على السلع الأمريكية، وذلك في إطار رد فعل على السياسات التجارية التي فرضتها الولايات المتحدة.
هذا القرار أحدث اضطراباً كبيراً بين التجار وأسواق المال في أوروبا، حيث فرض الاتحاد الأوروبي هذا الرسم المقابل بنسبة 20%، شهدت البورصات انخفاضاً حاداً تراوح بين 1.3% و 2% في بداية التداولات، وسط ردود فعل غاضبة في بروكسل وعواصم الاتحاد الأوروبي الأخرى.
أما في آسيا، فقد تراجع مؤشر نيكاي في طوكيو بنسبة 2.7%، مما يضعه في طريقه نحو أسوأ أسبوع له منذ عامين. كما انخفضت العقود الآجلة لأسواق وول ستريت بنسبة 3%، في حين هبط الدولار الأمريكي بأكثر من 1% ليصل إلى أدنى مستوى له في ستة أشهر.
وصف محللو بنك JPMorgan الرسوم الجمركية بأنها “أعلى بكثير من أسوأ السيناريوهات التي تم تصورها سابقاً”، في حين اعتبرت وكالة التصنيف الائتماني فيتش أن هذه الرسوم تشكل “مغيراً أساسياً” للاقتصاد الأمريكي والعالمي، مشيرة إلى أن بنك دويتشه يرى أنها “حدث غير مسبوق” قد يتسبب في تباطؤ النمو الاقتصادي الأمريكي بنسبة تتراوح بين 1% و 1.5% هذا العام.
في هذا السياق، قالت وكالة فيتش إن العديد من الدول قد تجد نفسها في حالة ركود اقتصادي، مضيفة: “إذا استمرت هذه الرسوم لفترة طويلة، فإن معظم التوقعات الاقتصادية لن تصبح ذات معنى”.
وقد شهدت السندات الحكومية، التي تُعتبر ملاذاً آمناً للمستثمرين، إقبالاً كبيراً، مما دفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى الانخفاض نحو 4%، بينما تراجعت عوائد السندات الألمانية لمدة 10 سنوات إلى 2.64%، في انخفاض قدره 8.5 نقطة أساس.
هذه الرسوم الجمركية سترفع الضرائب على الواردات في أكبر اقتصاد عالمي إلى أعلى مستوياتها في قرن من الزمن، وإذا أثرت على الاقتصاد بشكل كبير، من المرجح أن تخفض البنوك المركزية حول العالم أسعار الفائدة، ما سيكون له تأثير إيجابي على السندات.
كما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك بنسبة 3.2% قبيل استئناف النشاط في السوق الأمريكية، في حين تراجعت القيمة السوقية لشركة آبل بنحو 240 مليار دولار بعد انخفاض أسهمها بنسبة 7% في تداولات ما بعد ساعات العمل. كما انخفضت قيمة شركة نفيديا بنسبة 5.6% أو 153 مليار دولار، مما أضاف إلى الخسائر التي تكبدتها شركات التكنولوجيا الكبرى هذا العام.
تأثرت أسواق آسيا بشكل كبير من هذه التطورات. ففي الوقت الذي وعدت فيه دول مثل الصين وكندا وأوروبا باتخاذ تدابير مضادة، بدأ المستثمرون في تقليص تعرضهم للأسواق المرتبطة بالنمو العالمي. وانخفضت أسعار النفط، الذي يعد مقياساً رئيسياً للنشاط الاقتصادي، بنسبة تصل إلى 3% ليهبط خام برنت إلى أقل من 73 دولارًا للبرميل، ما جعله يتجه نحو أسوأ يوم له هذا العام.
وفي الوقت نفسه، وصل سعر الذهب إلى مستوى قياسي فوق 3160 دولارًا للأوقية قبل أن يتراجع، بينما ارتفع الين الياباني بنسبة أكثر من 1.5% ليصل إلى 147.01 لكل دولار، في حين صعد الفرنك السويسري إلى أقوى مستوى له في أربعة أشهر، كما ارتفع اليورو بنسبة 1% ليصل إلى 1.0970 دولار.
وقال استراتيجي في بنك دويتشه: “التركيز الأساسي في الأيام المقبلة سيكون على الصين. هل ستكون الصين مستعدة للانتظار من أجل مفاوضات التجارة، أم ستسعى إلى امتصاص الصدمة من خلال خفض قيمة اليوان”.