سجّل الذهب اندفاعة قوية مع افتتاح تعاملات الأسبوع في الأسواق الآسيوية، ليقترب من مستوى 4,700 دولار للأونصة مسجلًا قممًا تاريخية جديدة، في ظل استمرار تدفقات التحوّط بعد تصاعد التوترات التجارية على خلفية تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على مجموعة من الدول الأوروبية المرتبطة بملف جرينلاند.
في السوق الفورية، ارتفع الذهب بنحو 1.8% ليتداول قرب 4,675.55 دولار للأونصة بنهاية جلسة نيويورك، بعدما لامس خلال التداولات مستوى قياسيًا عند 4,690.75 دولار. كما لحقت العقود الآجلة الأمريكية بالاتجاه الصاعد، مسجلة زيادة تقارب 1.9% لتستقر قرب 4,681 دولارًا للأونصة.
هذا الأداء يعكس امتدادًا لموجة الصعود التي ترسخت الأسبوع الماضي، حيث واصل الذهب تسجيل قمم متتالية مدعومًا بعاملين رئيسيين: الأول، تصاعد الرهانات على تحوّل الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا خلال النصف الثاني من العام، والثاني، عودة المخاطر الجيوسياسية والتجارية إلى واجهة المشهد العالمي، بما يعيد تسعير أدوات التحوّط.
الفضة بدورها شاركت في الصعود، مسجلة ارتفاعًا تجاوز 4% لتبلغ مستوى قياسيًا عند 94.03 دولار للأونصة. ويعكس هذا الأداء مزيجًا من الطلب التحوطي، إلى جانب الدعم الهيكلي المرتبط باستخدامات الفضة الصناعية، لا سيما في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا.
وعلي صعيد الدولار الأمريكي فقد شهد تراجع مع بداية الأسبوع، في وقت اتجه فيه المستثمرون إلى تقليص مراكز المخاطرة عقب تصعيد الرئيس دونالد ترامب لهجته التجارية تجاه أوروبا على خلفية ملف جرينلاند. هذا التحول دفع التدفقات نحو عملات الملاذ الآمن، وعلى رأسها الين الياباني والفرنك السويسري، في مشهد يعكس حالة حذر واسعة عبر الأسواق العالمية.
وعلى الصعيد السياسي، أعلن ترامب عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على واردات من ثماني دول أوروبية بدءًا من الأول من فبراير، مع التلويح برفعها إلى 25% بحلول يونيو في حال تعثر المفاوضات المتعلقة بجرينلاند. وتضم قائمة الدول المستهدفة اقتصادات محورية مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، إضافة إلى عدد من دول شمال أوروبا، وهو ما أثار ردود فعل حادة في العواصم الأوروبية، وأعاد المخاوف من اتساع رقعة النزاع التجاري عبر الأطلسي.
هذه التطورات عززت من جاذبية المعادن النفيسة، خاصة في بيئة تتسم بتراجع زخم البيانات الاقتصادية الأمريكية وظهور إشارات واضحة على تباطؤ التضخم، ما يقلّص تكلفة الاحتفاظ بالأصول غير المدرّة للعائد. وإلى جانب ذلك، ساهمت توترات الشرق الأوسط، ولا سيما الملفات المرتبطة بإيران، في رفع منسوب القلق الجيوسياسي، بما يدعم بقاء الذهب والفضة في صدارة أدوات التحوّط خلال المرحلة المقبلة.
في أسواق العملات، جاءت ردة الفعل الأولى بعمليات بيع سريعة لليورو والجنيه الإسترليني، ما دفعهما إلى أدنى مستوياتهما في أسابيع. لكن مع تقدم الجلسة، تغيّر المشهد؛ إذ بدأ المستثمرون في إعادة تسعير المخاطر طويلة الأجل المرتبطة بالسياسات الأمريكية، لتتحول الضغوط تدريجيًا نحو الدولار نفسه. ونتيجة لذلك، استعاد كل من اليورو والإسترليني جزءًا من خسائرهما، بينما واصل الدولار التراجع أمام عملات التحوط.
هذا السلوك ليس جديدًا على الأسواق؛ فالتجارب السابقة أظهرت أن فترات تصاعد عدم اليقين السياسي القادم من الولايات المتحدة غالبًا ما تُترجم إلى علاوة مخاطر أعلى على الدولار، بدلًا من أن تنعكس سلبًا على العملات المقابلة فقط. وقد تكرر هذا النمط مع هبوط العملة الأمريكية أمام الفرنك السويسري والين، رغم أن مكاسب الأخير ظلت محدودة بفعل اعتبارات داخلية في اليابان، أبرزها توقعات تحفيز مالي أوسع في ظل احتمالات انتخابات مبكرة.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.




