شهد الدولار الأمريكي تراجعًا طفيفًا لليوم الثاني على التوالي أمام معظم العملات الرئيسية يوم الثلاثاء، مع انحسار التوتر الناتج عن العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا وعودة الإقبال على المخاطرة بعد موجة صعود قوية للأسهم العالمية، مدعومة بتعليقات من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تميل إلى التريّث في التشديد النقدي.
تحركات العملات جاءت في نطاقات ضيقة؛ فقد ارتفع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1729 دولار، وصعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1% إلى 1.3552 دولار، بينما فقد الدولار جزءًا من مكاسبه أمام الين الياباني ليستقر قرب 156.37 ين. ويشير محللون في ING إلى أن الاندفاع نحو الدولار كملاذ آمن عقب العملية العسكرية لم يدم سوى ساعات، إذ سرعان ما تبددت موجة القلق الأولى مع استيعاب الأسواق للحدث.
ورغم أن احتجاز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عطلة نهاية الأسبوع أثار ضجيجًا سياسيًا واسعًا، فإن تأثيره على الأصول المالية كان محدودًا وزمنيًا، خصوصًا مع تسجيل الأسهم العالمية مستويات مرتفعة جديدة، ما دفع بتدفقات السيولة بعيدًا عن الدولار وأعاد التوازن إلى سوق العملات.
مؤشر الدولار تراجع إلى 98.25 نقطة، مُمددًا خسائره بعد أربعة أيام من الارتفاع المتواصل، في حركة يصفها المتعاملون بأنها أشبه بجني أرباح بعد موجة صعود قصيرة. وعلى الجانب الآخر، كانت العملات المرتبطة بالأسواق العالمية وعلى رأسها الدولار الأسترالي والنيوزيلندي هي المستفيد الأكبر من تحسن شهية المخاطرة. الأسترالي صعد إلى أعلى مستوى له في أكثر من عام عند 0.6739 دولار، بينما ارتفع النيوزيلندي بنسبة 0.13% إلى 0.5797 دولار.
البيانات الأمريكية الضعيفة زادت الضغط على الدولار، حيث أظهر تقرير التصنيع لشهر ديسمبر انكماشًا أكبر من المتوقع، وبلوغه أدنى مستوى في 14 شهرًا. كما ساهمت تصريحات نيل كاشكاري، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، في تعزيز التوقعات المتزايدة بأن الفيدرالي قد يلتزم بنبرة أكثر حذرًا خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد تحذيره من احتمال ارتفاع معدل البطالة.
العقود الآجلة للفائدة لا تزال تشير إلى احتمال يقارب 80% لتثبيت أسعار الفائدة في اجتماع الفيدرالي نهاية يناير، مما يعكس قناعة الأسواق بأن دورة التشديد النقدي وصلت إلى مرحلة التوقف المؤقت. وفي آسيا، تراجع الدولار بشكل طفيف أمام اليوان في السوق الخارجية إلى 6.983 يوان، بينما كان الاستثناء الوحيد هو الفرنك السويسري، حيث حقق الدولار ارتفاعًا محدودًا أمامه بنسبة 0.08% إلى 0.7922.
رغم انطلاقة الدولار القوية مع بداية 2026، فإن Bank of America Global Research ترى أن القوة الحالية لا تعكس صورة كاملة للمشهد. الحركة السعرية جاءت مدعومة باندفاع مؤقت في الأسواق الأمريكية، لكنها لم تُلغِ الإطار الفني الذي كان قائمًا قبلها. ومن الناحية الفنية، بدأ الدولار العام في مسار هابط أمام أغلب عملات G10، باستثناء النيوزيلندي والين، مع ظهور إشارات استمرار الهبوط بوضوح أمام الدولار الأسترالي.
الأسهم الأمريكية لم تواكب أداء الأسواق العالمية في الأيام الأولى من العام. السيولة اتجهت للأسواق الخارجية بوتيرة أعلى، بينما جاءت البورصات الأمريكية في ذيل القائمة بين أسواق G10 من حيث الأداء النسبي. وتدفقات الخيارات بنهاية 2025 كشفت عن تمركز شرائي واضح على عقود المراهنة على هبوط الدولار مقابل العملات الرئيسية.
التقييم العام لدى Bank of America يبقى سلبيًا على الدولار، مستندًا إلى المؤشرات الفنية وتمركزات سوق الخيارات، والتي تؤكد أن الضغط على العملة ما زال هو العامل الأكثر وضوحًا في توجيه الحركة، حتى مع المكاسب التي ظهرت مؤخرًا.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.




