تحركت معظم العملات الآسيوية في نطاقات محدودة خلال تعاملات الأربعاء، في ظل حالة ترقب تسيطر على الأسواق مع استمرار الإشارات المتباينة بشأن تطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، إلى جانب انتظار صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر فبراير في وقت لاحق من اليوم. هذا الترقب دفع العديد من المتعاملين إلى تقليص مراكزهم مؤقتًا لحين اتضاح الصورة بشأن مسار الاقتصاد الأمريكي والسياسة النقدية.
وسجلت معظم أسواق الأسهم الآسيوية ارتفاعات محدودة خلال تعاملات الأربعاء، مستفيدة من تراجع أسعار النفط عن مستوياتها المرتفعة الأخيرة، وكانت مؤشرات وول ستريت قد أنهت جلسة التداول السابقة دون تغيرات ملحوظة، بينما تحركت العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية على ارتفاع طفيف خلال التداولات الآسيوية.
على صعيد الأداء الإقليمي، قاد السوق الياباني المكاسب حيث ارتفع مؤشر نيكاي 225 بأكثر من 2%، كما صعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقًا بنحو 1.7%. كذلك سجلت الأسهم الكورية الجنوبية أداءً قويًا، إذ قفز مؤشر كوسبي بنحو 4% بعد مكاسب كبيرة في الجلسة السابقة. ورغم هذا التحسن، لا تزال حالة الترقب واضحة في أسواق المنطقة، خاصة مع استمرار المخاوف من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على معدلات التضخم العالمية، وهو عامل يكتسب أهمية أكبر بالنسبة للاقتصادات الآسيوية التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات النفط والغاز.
وكان الدولار الأسترالي أبرز الرابحين بين عملات المنطقة، حيث اقترب من أعلى مستوياته في نحو أربع سنوات أمام الدولار الأمريكي، مدعومًا بتزايد الرهانات على أن البنك الاحتياطي الأسترالي قد يتجه إلى تشديد السياسة النقدية خلال اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف من عودة الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأشار نائب محافظ البنك الاحتياطي الأسترالي أندرو هاوزر إلى أن اجتماع الأسبوع المقبل سيشهد نقاشًا جديًا بشأن قرار أسعار الفائدة، في حين رجّح محللو بنك ويستباك إمكانية رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعي مارس ومايو، في ظل المخاطر التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار النفط. ويرى بعض الاقتصاديين أن تأثير صدمة الطاقة قد يكون قويًا على المدى القصير لكنه قد يظل مؤقتًا، وهو ما قد يترك الباب مفتوحًا أيضًا أمام خيار تثبيت الفائدة إذا ما هدأت الضغوط في الفترة المقبلة.
في المقابل، جاء أداء الين الياباني أقل قوة بعد صدور بيانات تضخم أسعار المنتجين دون التوقعات، ما أثار تساؤلات إضافية حول قدرة بنك اليابان على المضي قدمًا في تشديد السياسة النقدية خلال المدى القريب. ورغم أن مراجعة بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع جاءت إيجابية، فإن تأثيرها على العملة اليابانية ظل محدودًا.
وبقية العملات الآسيوية تحركت هي الأخرى في نطاق ضيق، حيث تراجع الدولار السنغافوري قليلًا أمام العملة الأمريكية، بينما فقد الوون الكوري الجنوبي جزءًا من مكاسبه التي سجلها في وقت سابق من الأسبوع. كما شهد اليوان الصيني تحركات طفيفة عقب تثبيت قوي لسعر الصرف المرجعي من قبل بنك الشعب الصيني، في حين استقر الروبية الهندية بالقرب من مستوياتها الأخيرة.
وتبقى التطورات الجيوسياسية العامل الأكثر تأثيرًا في مزاج الأسواق، خاصة بعد تصاعد التوتر في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية. فقد أعلنت إيران عزمها الاستمرار في استهداف السفن التي تعبر المضيق ردًا على العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن استقرار إمدادات الطاقة.
ورغم تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى احتمال اقتراب نهاية الصراع، فإن طهران سارعت إلى نفي هذه التقديرات مؤكدة أن قرار إنهاء المواجهة يعود إليها. وفي ظل هذا المشهد، تظل أسواق العملات في آسيا شديدة الحساسية لأي تطورات جديدة، خاصة في الاقتصادات التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند وسنغافورة، في حين تبدو الصين أكثر قدرة نسبيًا على التعامل مع أي اضطرابات قصيرة الأجل في الإمدادات.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


