Cannot fetch data from server.

التشديد النقدي والتيسير النقدي: متى تُستخدم كل منهما ونتائجها على الاقتصاد؟

0 5

التشديد النقدي والتيسير النقدي هي سياسات تتحكم في تكلفة الاقتراض والمعروض النقدي وحركة الاستثمار والاستهلاك، مما يؤثر مباشرة على مسار الاقتصاد واستقرار الأسعار، لذا فمن المهم فهم سياسات البنوك المركزية، في هذا المقال من مدونة LDN نستعرض بأسلوب بسيط وواضح أدوات التشديد والتيسير النقدي، فوائدها وسلبياتها، وتأثيرها على الأسواق المالية والعملات، لنقدم لك رؤية شاملة تساعدك على فهم قرارات السياسة النقدية وكيفية تأثيرها على الاقتصاد الحقيقي. 

 

أهم النقاط الأساسية حول التشديد النقدي

  • التشديد النقدي هو سياسة تتبناها البنوك المركزية عندما تتسارع معدلات التضخم أو يتحرك الاقتصاد بوتيرة أسرع من طاقته الحقيقية، بهدف إعادة الانضباط إلى الاقتصاد. 
  • يقوم التشديد النقدي على رفع أسعار الفائدة لتقليل الاقتراض وتشجيع الادخار ما يحد من التوسع المفرط في الاستهلاك والاستثمار. 
  • يشمل التشديد النقدي أدوات أخرى مثل التشديد الكمي (بيع الأصول أو تقليص الميزانية العمومية للبنك المركزي) وتعديل متطلبات الاحتياطي، لتقليص السيولة المتاحة في الأسواق. 
  • يُعد التشديد النقدي مؤشرًا حيويًا للتجار ومتداولي العملات إذ يؤدي عادةً إلى ارتفاع قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأخرى ويؤثر مباشرة على فرص ومخاطر التداول. 
  • التيسير النقدي على النقيض، هو سياسة توسعية تهدف إلى تحفيز النمو في فترات الركود أو تباطؤ النشاط الاقتصادي، عن طريق زيادة المعروض النقدي وتوفير السيولة وخفض أسعار الفائدة، مما يشجع على الاقتراض والاستثمار والاستهلاك. 

 

ما هو التشديد النقدي؟ 

التشديد النقدي هو الطريقة التي يلجأ إليها البنك المركزي عندما يلاحظ أن الأسعار ترتفع بسرعة كبيرة أو أن النشاط الاقتصادي يسير بوتيرة أسرع من قدرته الطبيعية، في مثل هذه الحالات، يتدخل البنك لإعادة التوازن إلى الاقتصاد، من خلال تقليل السيولة في السوق وتشديد شروط التمويل وأهمها رفع أسعار الفائدة

الفكرة الأساسية وراء التشديد النقدي بسيطة:

كلما ارتفعت تكلفة الاقتراض يقل الاعتماد على القروض سواء من الأفراد أو الشركات مما يقلل من الإنفاق المفرط والاستثمارات غير المدروسة، ويساعد تدريجيًا في تقييد التضخم وضبط الأسعار. 

لهذا السبب، يُعتبر رفع أسعار الفائدة الحل التقليدي والأكثر شيوعًا لمواجهة ارتفاع الأسعار، رغم أن له آثارًا جانبية على الاستثمار والنمو الاقتصادي، مثل:

  • الاستثمار قد يتباطأ.
  • أسواق المال قد تتأثر سلبًا.
  • كما أن ارتفاع الفائدة يزيد من أعباء خدمة الديون ويضغط على الموازنة العامة للدولة.

لذلك يُنظر إلى التشديد النقدي كسياسة انكماشية تهدف بالأساس لتحقيق الاستقرار السعري، حتى لو تعارضت مؤقتًا مع متطلبات النمو. 

باختصار، يمكننا القول إن التشديد النقدى أداة لإعادة الانضباط إلى الاقتصاد عندما تتسارع الأسعار أو يتجاوز النمو حدوده الآمنة، وهو الجانب المقابل لسياسة التيسير النقدي التي تُستخدم في فترات الركود لتحفيز النشاط الاقتصادي ودعم النمو. 

 

لكن كيف يطبق البنك المركزي هذه السياسة على أرض الواقع؟ إليك الأدوات الرئيسية التي يستخدمها لتحقيق ذلك.

أدوات التشديد النقدى

عندما تشهد البنوك المركزية تسارعًا أو ارتفاعًا في معدلات التضخم تلجأ إلى أدوات متعددة لتطبيق السياسة النقدية المتشددة، من أبرز هذه الأدوات: 

  1. رفع أسعار الفائدة
    هي الأداة الأكثر تأثيرًا إذ يؤدي رفع سعر الفائدة إلى زيادة تكلفة الاقتراض، ما يحد من التوسع في الاستهلاك والاستثمار، وفي الوقت نفسه يشجع الأفراد والشركات على الادخار. 
  2. التشديد الكمي (QT)
    يشمل تقليص الميزانية العمومية للبنك المركزي مما يقلص السيولة في النظام المالي ويضغط على أسعار الفائدة لارتفاعها. 
  3. متطلبات الاحتياطي
    تعديل نسب الاحتياطات التي يجب على البنوك الاحتفاظ بها، ما يقلل الأموال المتاحة للإقراض ويشدّد الرقابة على المعروض النقدي. 

كما هو الحال في كافة الأدوات والسياسات المستخدمة كما تفيد بشكل عام وتعطي مجموعة واسعة من المميزات، يكون لها ايضًا جانب سلبي، فيما يلي سنتعرف على مميزات وسلبيات التشديد النقدى.

 

فوائد التشديد النقدى

رغم أن التشديد النقدي قد يبدو صارمًا، إلا أنه يحمل فوائد اقتصادية هامة: 

  1. السيطرة على التضخم
    من خلال الحد من الطلب الكلي و إبطاء النمو الاقتصادي الزائد ما يوقف ارتفاع الأسعار المبالغ فيه. 
  2. رفع قيمة العملة
    أسعار الفائدة المرتفعة تجعل العملة المحلية أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب ما يدعم قيمتها ويخفض تكلفة الواردات. 
  3. تعزيز الاستقرار الاقتصادي
    التشديد إذا تم تطبيقه بشكل سليم يضمن بقاء الاقتصاد على مسار مستدام ويمنع الفقاعات السعرية في الأسواق المالية. 

 

سلبيات التشديد النقدي 

للتشديد النقدي بعض التحديات والآثار الجانبية المحتملة، وهي: 

  1. تباطؤ النمو الاقتصادي
    ارتفاع أسعار الفائدة قد يخفف النشاط الاقتصادي وربما يؤدي إلى ركود مؤقت. 
  2. ارتفاع معدلات البطالة
    مع تباطؤ الشركات في النشاط قد تقل فرص التوظيف أو تلجأ بعض الشركات لتقليل العمالة. 
  3. تأثير غير متكافئ على القطاعات
    بعض القطاعات، مثل العقارات أو التمويل أكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة من غيرها. 
  4. مخاطر الانكماش السعري
    التشديد المفرط قد يؤدي إلى انخفاض مستمر في الأسعار، وهو وضع يصعب معالجته. 
  5. تهديد الاستقرار المالي
    زيادة الضغط على البنوك والأسواق المالية قد تكشف عن نقاط ضعف كامنة. 

 

بعد تعرفنا علي التشديد النقدي ومميزاته وآثاره الجانبية، سننتقل الآن لنتعرف في الفقرة التالية على أهمية التشديد النقدي بشكل خاص للمتداولين في العملات.

أهمية التشديد النقدى لمتداولي العملات 

بالنسبة لمتداولي العملات، يُعد التشديد النقدي أحد المؤشرات الأكثر تأثيرًا على الأسواق. 

عندما يشدد البنك المركزي سياسته النقدية، غالبًا ما يرتفع سعر العملة المحلية مقابل العملات الأخرى ما يخلق فرصًا ومخاطر للتداول. 

لذلك، يحرص متداولي العملات على متابعة تصريحات البنوك المركزية وقرارات أسعار الفائدة وبيانات التضخم لفهم اتجاهات السياسة النقدية والتنبؤ بحركات الأسواق بشكل مدروس. 

 

ماهو التيسير النقدي؟ 

التيسير النقدي علي عكس التشديد النقدي تمامًا فهو مجموعة الإجراءات التي تتخذها البنوك المركزية لتحفيز النشاط الاقتصادي ودفع عجلة النمو عندما يشهد الاقتصاد تباطؤًا أو ركودًا، ويعتمد جوهر هذه السياسة على زيادة المعروض النقدي وتوفير السيولة في الأسواق، بهدف خفض تكلفة الاقتراض وتشجيع الأفراد والشركات على الاستهلاك والاستثمار. 

 

أدوات التيسير النقدي

تُنفذ البنوك المركزية التيسير النقدي بعدة أدوات رئيسية، منها:

  1. شراء الأصول وسندات الخزانة من المؤسسات الحكومية أو من السوق.
  2. رفع مستويات السيولة المتاحة.
  3. تقليل الاحتياطي القانوني للبنوك وهو ما يتيح للبنوك منح المزيد من القروض.

 النتيجة المباشرة لهذه الإجراءات تكون انخفاض أسعار الفائدة ما يجعل الاقتراض أكثر جاذبية ويحفز الاستثمار والاستهلاك، وبالتالي يدفع النشاط الاقتصادي نحو النمو. 

 

تاريخيًا، كانت اليابان أول دولة تستخدم سياسة التيسير النقدي عام 2001، ولاحقًا تبعتها العديد من الدول بعد أن أظهرت نتائج إيجابية في تحفيز الاقتصاد.

بصورة مختصرة، يمكن القول إن التيسير النقدي هو أداة لتسهيل الاقتصاد عبر ضخ السيولة وخفض تكلفة الاقتراض، بهدف دفع الاستثمار والاستهلاك وتحفيز النمو، مع الحفاظ على استقرار النظام المالي. 

 

الفرق بين التشديد النقدي والتيسير النقدي 

التشديد النقدي هو سياسة انكماشية لكبح التضخم بينما التيسير النقدي هو سياسة توسعية لتحفيز النمو الاقتصادي. 

يُنظر إلى التيسير النقدي على أنه السياسة النقدية المقابلة للتشديد النقدي، فهو يفتح الأبواب للسيولة ويشجع الإنفاق بدلاً من تقليصه، ويُستخدم بشكل أساسي لمواجهة الركود وتباطؤ النمو الاقتصادي أو انخفاض الطلب الكلي. 

 

الفرق بين التشديد النقدي والتشديد الكمي 

 

وجه المقارنة   التشديد النقدي  التشديد الكمي 
التعريف   سياسة شاملة يتخذها البنك المركزي لتقليص المعروض النقدي ورفع أسعار الفائدة بهدف كبح التضخم أو إبطاء النمو الاقتصادي السريع.  أداة محددة ضمن التشديد النقدي تهدف إلى تقليل السيولة عن طريق تقليص ميزانية البنك المركزي وبيع أو عدم إعادة استثمار الأصول المالية. 
الأدوات الرئيسية  – رفع أسعار الفائدة. 

– تعديل نسب الاحتياطيات البنكية. 

– عمليات السوق المفتوحة (بيع الأصول). 

– السماح بانتهاء استحقاق السندات دون إعادة استثمارها. 

– بيع الأصول الحكومية أو الأوراق المالية. 

– تعديل الفائدة على الاحتياطيات المصرفية. 

الهدف   ضبط الاقتصاد ككل، السيطرة على التضخم، وإبطاء النمو إذا كان مرتفعًا بشكل مفرط.  التحكم في المعروض النقدي بعد فترة من التيسير الكمي، تطبيع الميزانية العمومية للبنك المركزي، والحد من السيولة الزائدة. 
تأثيره على معدلات الفائدة  عادةً يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة قصيرة وطويلة الأجل نتيجة تقليص الائتمان.  يرفع معدلات الفائدة بشكل غير مباشر من خلال تقليل السيولة المتاحة للبنوك والأسواق المالية. 
تأثيره على الاقتصاد  – تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري. 

– إمكانية تباطؤ النمو الاقتصادي. 

– ارتفاع تكلفة الاقتراض. 

– تأثير مشابه على النمو بسبب تقليص السيولة. 

– زيادة تقلبات الأسواق المالية والأسواق الرقمية. 

– قد يكون التأثير أبطأ وأكثر تدريجيًا مقارنة بالتشديد النقدي التقليدي. 

تأثيره على الأسواق المالية  انخفاض الأسهم، ارتفاع قيمة العملة، تأثير واسع على القطاعات.  ارتفاع عوائد السندات، تحول المستثمرين للأصول الآمنة، ضغط على الأسهم والعملات الرقمية. 
التوقيت والاستخدام  يستخدم في أي وقت يحتاج فيه الاقتصاد لضبط التضخم أو تهدئة النشاط الاقتصادي.  غالبًا يُطبق بعد فترة من التيسير الكمي لتطبيع السياسة النقدية وتقليل السيولة المتراكمة. 
التأثير على المستثمرين  مباشر: ارتفاع الفائدة يؤثر في تكلفة القروض والاستثمار، ويؤدي إلى تعديل محافظهم.  غير مباشر: تقليل السيولة يجعل الأسواق أكثر حذرًا، ويزيد التقلبات ويغير اتجاهات الاستثمار. 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.