Cannot fetch data from server.

اضطراب الدولار يوجّه تحذيرًا مبكرًا للمستثمرين العالميين

0

يشهد الدولار، أكبر عملة احتياطية في العالم، فترة من الاضطراب وعدم الاستقرار، في ظل تحركات سياسية غير متوقعة من البيت الأبيض وتصاعد المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما أعاد إحياء رهانات ما يُعرف بتجارة «بيع أمريكا». ورغم أن التوقعات السائدة تشير إلى مزيد من الضعف في العملة الأميركية، فإن الارتدادات المفاجئة للدولار لا تقل خطورة عن التراجعات الحادة، إذ يمكن أن تربك المتعاملين في الأسواق بالقدر نفسه.

فبعد أن تراجع الدولار بنحو 2% خلال أسبوع واحد في يناير ليصل إلى أدنى مستوياته في أربع سنوات، عاد مؤشر يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية إلى الارتفاع، وهو ما تسبب في اضطرابات واسعة في أسواق المعادن. هذا التذبذب الحاد يعكس اتساع نطاق المخاطر المرتبطة بالدولار وانتقال آثارها إلى مختلف الأسواق العالمية.

وقد أدى ارتداد الدولار خلال آخر جلستي تداول، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترشيح كيفن وورش، العضو السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لخلافة جيروم باول، إلى موجة بيع قوية في أسواق المعادن. فالذهب، الذي سجل في يناير أفضل أداء شهري له منذ أكثر من نصف قرن، تراجع بنسبة 5% بعد أن شهد أكبر خسارة يومية له منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يعوض جزءًا من خسائره لاحقًا. وكان المتعاملون قد اندفعوا بكثافة إلى رهانات تقوم على تراجع قيمة العملة وارتفاع أسعار المعادن، انطلاقًا من فرضية أن استقلالية الفيدرالي ستبقي الدولار على مسار هبوطي منتظم، إلا أن هذه الفكرة تلاشت بسرعة كبيرة من الأسواق، وفق ما أشارت إليه مؤسسة سوسيتيه جنرال.

وامتدت الخسائر إلى الفضة والنحاس اللذين تراجعا بحدة من مستوياتهما القياسية، في حين يتجه خام برنت لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له في قرابة شهرين بعد مكاسب قوية حققها في يناير. وفي الوقت نفسه، بات سوق العملات العالمية، الذي تبلغ تداولاته اليومية نحو 10 تريليونات دولار، أكثر تقلبًا، حيث سجل مقياس التقلبات المتوقعة لزوج اليورو/الدولار خلال ثلاثة أشهر أعلى مستوى له منذ يوليو.

وترى مؤسسات بحثية أن الدولار أصبح منفصلًا جزئيًا عن مقاييس التقييم التقليدية، مثل فروق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة وكل من اليابان وأوروبا. كما تشير تحليلات بنوك استثمارية كبرى إلى وجود علاوة مخاطر سياسية على الدولار، ما يعني أن تحركاته باتت تتأثر بدرجة أكبر بخطاب وسياسات البيت الأبيض، بدلًا من الأسس الاقتصادية وتوقعات النمو التي اعتاد المستثمرون متابعتها. هذا الوضع قد يجعل من الصعب على المستثمرين الأجانب تقييم الأصول الأميركية المقومة بالدولار أو الاحتفاظ بها.

ويملك المستثمرون الأجانب ما يقارب 70 تريليون دولار من الأصول الأميركية، وهو رقم تضاعف تقريبًا خلال العقد الماضي مع ازدهار أسهم وول ستريت، ما دفع مديري أموال أوروبيين إلى إعادة تقييم مستويات انكشافهم على السوق الأميركية. ورغم أن ضعف الدولار عادة ما يدعم الأسهم الأميركية من خلال زيادة قيمة الأرباح الخارجية للشركات، ويرفع في كثير من الأحيان أسعار سندات الخزانة، فإن تراجعًا غير منظم للعملة قد يقلب هذه العلاقة رأسًا على عقب. وتشير تقديرات مصرفية إلى أن هبوط الدولار بنسبة 5% خلال شهر واحد قد يؤدي إلى موجة بيع حادة في السندات الأميركية طويلة الأجل، ويؤدي إلى تشديد كبير في الأوضاع المالية داخل الولايات المتحدة، مع مخاطر إضافية تتمثل في تراجع الدولار بالتوازي مع الأصول المحلية.

وفي مواجهة هذه الضبابية، بدأ بعض مديري الأصول باتخاذ مواقف أكثر تحفظًا، حيث جرى تقليص الانكشاف على الأسهم والذهب والتحول نحو مراكز أكثر حيادًا لتخفيف المخاطر قصيرة الأجل، في ظل توقعات باستمرار التقلبات الناتجة عن التصريحات والسياسات. كما لجأ مستثمرون آخرون إلى استخدام أدوات التحوط، مثل عقود الخيارات، للتعامل مع عدم اليقين بشأن اتجاه عوائد السندات. وفي الوقت ذاته، بدأت صناديق تحوط بالانسحاب تدريجيًا من الأصول في أميركا الشمالية، مدفوعة بتصاعد التوترات التجارية وحالة عدم اليقين السياسي.

تعكس هذه التطورات مجتمعة حالة من القلق المتزايد في الأسواق العالمية، حيث لم يعد اضطراب الدولار مجرد مسألة تخص سوق العملات وحده، بل بات عاملًا مؤثرًا يعيد تشكيل قرارات الاستثمار وتقييم المخاطر عبر مختلف فئات الأصول.

كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول  LDN Global Markets.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.