تحرك الدولار بالقرب من أعلى مستوياته في عشرة أشهر مع بداية تداولات الأسبوع، في ظل حالة ترقب واسعة في الأسواق قبل سلسلة اجتماعات مرتقبة للبنوك المركزية الكبرى، وذلك في وقت تلقي فيه الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بظلالها على توقعات التضخم والنمو العالمي.
ومن المنتظر أن تعقد عدة بنوك مركزية اجتماعاتها هذا الأسبوع لتحديد مسار أسعار الفائدة، من بينها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان. وتأتي هذه الاجتماعات في أول اختبار حقيقي لصناع السياسة النقدية منذ اندلاع الصراع الأخير في المنطقة، حيث يترقب المستثمرون كيفية تقييمهم لتأثير ارتفاع أسعار النفط على الضغوط التضخمية وآفاق النشاط الاقتصادي.
ويرى عدد من المحللين أن التطورات الجيوسياسية تضع البنوك المركزية أمام معادلة معقدة، إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة قد يضيف ضغوطًا تضخمية جديدة في وقت لا تزال فيه العديد من الاقتصادات تحاول استعادة وتيرة النمو. وبناءً على ذلك، ستعتمد قرارات السياسة النقدية إلى حد كبير على موقع التضخم الحالي مقارنة بالمستويات المستهدفة لدى كل بنك مركزي.
وقبل هذه الاجتماعات، شهد الدولار بعض التراجع المحدود بعد المكاسب القوية التي سجلها خلال الأسبوع الماضي. وسمح هذا التراجع لليورو بالتعافي قليلًا من أدنى مستوياته في نحو سبعة أشهر ونصف، بينما ارتفع الجنيه الإسترليني بشكل طفيف رغم بقائه قريبًا من أدنى مستوياته في عدة أشهر عقب خسائر أسبوعية ملحوظة. وفي الوقت نفسه ظل مؤشر الدولار يتحرك قرب مستوياته المرتفعة الأخيرة، ما يعكس استمرار الطلب على العملة الأمريكية في ظل حالة عدم اليقين العالمية.
وتحركت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية على ارتفاع طفيف مع بداية تعاملات الأسبوع، حيث سجل مؤشر S&P 500 وناسداك 100 مكاسب محدودة، كما ارتفعت عقود داو جونز بشكل طفيف، في محاولة لتعويض جزء من الخسائر التي سجلتها وول ستريت خلال الأسبوع الماضي. فقد أنهت المؤشرات الأمريكية تداولات الأسبوع تحت ضغط واضح، مع تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين نتيجة صعود أسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
وتتجه الأنظار إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر خلال الأسبوع الحالي، حيث تميل التوقعات إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الراهن، كما يترقب المستثمرون تعليقات مسؤولي البنك المركزي بشأن المسار المحتمل للسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، خاصة أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط قد يضيف تعقيدات إضافية أمام خطط خفض أسعار الفائدة التي كانت الأسواق تراهن عليها في وقت لاحق من هذا العام.
وعلى صعيد التطورات الجيوسياسية، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عددًا من الدول إلى المساهمة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات الحيوية لتدفقات النفط والغاز عالميًا. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع عدة دول بشأن تشكيل ترتيبات لحماية هذا الممر، محذرًا في الوقت نفسه من أن حلف شمال الأطلسي قد يواجه تحديات كبيرة إذا لم يشارك الحلفاء في جهود إعادة فتح المضيق.
ورغم أن بعض التوقعات بإمكانية احتواء اضطرابات الطاقة ساهمت في تهدئة أسعار النفط بشكل محدود، فإن الأسواق لا تزال تتعامل مع قدر كبير من التقلبات في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وعدم وضوح الإطار الزمني المحتمل لانتهاء الصراع الذي دخل أسبوعه الثالث.
ويرى بعض مديري الأصول أن احتمال حدوث تغير جذري في مسار السياسات النقدية العالمية خلال الفترة القريبة ما يزال محدودًا، خاصة إذا بقيت تداعيات الصراع محصورة زمنيًا.
وفي الأسواق الآسيوية، تلقى الدولار الأسترالي دعمًا من توقعات تشديد السياسة النقدية محليًا، مع ترجيحات بأن يقدم بنك الاحتياطي الأسترالي على رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب. وتشير تقديرات الأسواق إلى احتمال كبير لتنفيذ زيادة بنحو 25 نقطة أساس، في ظل استمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأسترالي وتزايد المخاوف من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة.
في المقابل، استمر الين الياباني في التحرك عند مستويات ضعيفة نسبيًا مقابل الدولار، متأثرًا بحساسية الاقتصاد الياباني لارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة من الشرق الأوسط. ويرى بعض المحللين أن هذه التطورات قد تزيد من تعقيد قرارات بنك اليابان، خاصة مع ضعف العملة المحلية وارتفاع تكلفة الواردات.
وفي أسواق العملات الأخرى، سجل الدولار النيوزيلندي مكاسب محدودة، في حين ارتفع اليوان الصيني في التداولات الخارجية بشكل طفيف مقابل الدولار. وفي سياق منفصل، عقد مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين محادثات في باريس وُصفت بأنها مستقرة نسبيًا، حيث ناقش الجانبان عددًا من الملفات الاقتصادية، من بينها التجارة الزراعية والمعادن الاستراتيجية وترتيبات تجارية محتملة، تمهيدًا لبحثها على مستوى القيادات السياسية خلال الفترة المقبلة.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


