شهدت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية ارتدادًا قويًا خلال تعاملات مساء الاثنين، بعدما تخلت سريعًا عن خسائرها الأولية، مدعومة بتقارير أشارت إلى أن الرئيس دونالد ترامب يدرس إنهاء المواجهة مع إيران دون ربط ذلك بإعادة فتح مضيق هرمز.
وجاء هذا التحسن بعد جلسة اتسمت بالضعف في وول ستريت، حيث استمرت الضغوط نتيجة تصاعد التوترات السياسية، إلى جانب الأداء المتراجع لأسهم التكنولوجيا في ظل مخاوف تتعلق بوتيرة الطلب على الرقائق وتقييمات قطاع الذكاء الاصطناعي.
وعلى مستوى الأرقام، ارتفعت عقود S&P 500 بنحو 0.9% لتتداول قرب 6,446 نقطة، فيما صعدت عقود ناسداك 100 بنسبة 1% إلى حدود 23,364 نقطة، كما أضافت عقود داو جونز نحو 1% لتقترب من 45,902 نقطة، في إشارة إلى عودة شهية المخاطرة بشكل جزئي مع أي إشارات تهدئة محتملة.
في المقابل، كشفت تقارير أن الإدارة الأمريكية تعيد تقييم مسار العمليات، مع قناعة بأن فتح مضيق هرمز قد يتطلب وقتًا أطول من التقديرات الأولية، وهو ما دفع إلى التركيز على تحقيق أهداف عسكرية محددة تتعلق بإضعاف القدرات البحرية والصاروخية لإيران، قبل الانتقال إلى مرحلة تهدئة تدريجية.
ومن المنتظر أن تتحرك واشنطن لاحقًا عبر المسار الدبلوماسي للضغط على طهران لإعادة فتح المضيق، مع إشراك الحلفاء في أوروبا والخليج في إدارة هذا الملف، خاصة في ظل أهمية المضيق الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية.
ميدانيًا، تشير التحركات العسكرية إلى احتمالات استمرار التصعيد، في ظل غياب مؤشرات واضحة على التهدئة، مع تبادل الضربات واتساع نطاق العمليات، وهو ما يبقي الأسواق في حالة ترقب مستمر لأي تغير في مسار الأحداث.
أما على صعيد الأسواق الفعلية، فقد أنهت وول ستريت جلسة الاثنين على تباين، حيث تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.4% إلى 6,343 نقطة، وانخفض ناسداك بنحو 0.7% إلى 20,794 نقطة، بينما سجل داو جونز ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1% ليغلق قرب 45,216 نقطة، في أداء يعكس استمرار الحذر رغم بعض محاولات الارتداد.
وعلي صعيد الدولار الأمريكي فانه يتجه لتسجيل أقوى أداء شهري له منذ يوليو، مستفيدًا من تدفقات واضحة نحو الأصول الأكثر أمانًا، في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط والذي دفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة، بينما تعرضت بقية الأصول لضغوط ملحوظة، ما أعاد تسعير مخاطر الركود على مستوى الاقتصاد العالمي.
ورغم ما أوردته تقارير عن استعداد واشنطن لإنهاء العمليات ضد إيران دون فرض إعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن انعكاس ذلك على الأسواق كان محدودًا، حيث شهد النفط تراجعًا طفيفًا خلال التداولات الآسيوية، في حين حافظ الدولار على زخمه دون تغيير يُذكر.
على صعيد العملات، واصل الدولار تقدمه أمام الوون الكوري الجنوبي ليصل إلى 1,534، وهي مستويات لا تُرى عادة إلا خلال فترات اضطراب مالي حاد، كما بقي اليورو دون مستوى 1.15، فيما استقرت عملات مثل الجنيه الإسترليني والدولارين الأسترالي والنيوزيلندي قرب أدنى مستوياتها في عدة أشهر.
في المقابل، حدّت إشارات التدخل المحتملة من جانب السلطات اليابانية من الضغوط على الين، رغم تداوله عند أضعف مستوياته منذ منتصف 2024، في حين يستند الدولار في قوته إلى عدة عوامل، أبرزها ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، وتحول الولايات المتحدة إلى مصدر رئيسي للطاقة، إلى جانب ميل المستثمرين للاحتفاظ بالسيولة خلال فترات عدم اليقين.
كما واصل الدولار تحقيق مكاسب قوية أمام الفرنك السويسري، إلى جانب اختراق مستويات فنية مهمة أمام الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، مع اقتراب الأخير من كسر مستويات دعم حساسة، في حين يتحرك الجنيه الإسترليني بالقرب من 1.32 دون قدرة واضحة على التعافي.
وتبقى المخاطر قائمة أمام استمرار هذا الزخم، حيث قد تشكل بيانات سوق العمل الأمريكية المقبلة نقطة تحول محتملة، إلى جانب احتمال تغير العلاقة التقليدية بين أداء الأسهم والعملات، خاصة إذا بدأت الأسواق في تسعير سيناريو صراع أطول زمنًا وأكثر تعقيدًا.
في الوقت ذاته، تترقب الأسواق بيانات التضخم في منطقة اليورو، والتي تشير التوقعات إلى عودتها أعلى من مستهدف البنك المركزي الأوروبي، ما قد يضيف بعدًا جديدًا لضغوط السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول LDN Global Markets.


