Cannot fetch data from server.

ضغوط سياسية تهوي بالدولار وتدفع الين لأضعف مستوياته منذ يوليو 2024

0 3

شهد الدولار الأمريكي تراجعًا خلال جلسة التداول الأوروبية، متأثرًا بتطورات سياسية وقانونية غير معتادة طالت مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول استقلالية السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

وجاء هذا التراجع عقب فتح تحقيق جنائي بحق رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، الأمر الذي انعكس سريعًا على أداء العملة الأمريكية، حيث انخفض مؤشر الدولار إلى حدود 98.46، مهددًا بإنهاء سلسلة مكاسب استمرت خمسة أيام، في ظل تراجع ثقة المستثمرين تجاه المشهد النقدي الأمريكي.

وأوضح باول أن الضغوط تعود إلى تهديدات بتوجيه اتهام جنائي على خلفية شهادة أدلى بها أمام الكونغرس الصيف الماضي، متعلقة بأعمال تطوير أحد مباني الاحتياطي الفيدرالي، مؤكدًا أن القضية تتجاوز شخصه لتطال جوهر استقلالية قرارات الفائدة بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية.

وتنظر الأسواق إلى هذه التطورات باعتبارها تصعيدًا جديدًا في الخلاف القائم بين إدارة الرئيس دونالد ترامب والاحتياطي الفيدرالي، ما يضيف عنصر عدم يقين إلى مسار السياسة النقدية، في وقت تزداد فيه حساسية الأسواق لأي إشارات قد تمس مصداقية البنك المركزي.

من منظور الأسواق المالية، يظل سوق السندات العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد الاتجاه المقبل للدولار، حيث قد يؤدي إعادة تسعير توقعات خفض الفائدة على الآجال القصيرة، أو اتساع الفجوة على الآجال الطويلة، إلى ضغوط إضافية على العملة الأمريكية في حال تصاعد المخاوف المتعلقة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وتتجه الأنظار حاليًا إلى بيانات التضخم الأمريكية لشهر ديسمبر، كونها من آخر المحطات الاقتصادية المهمة قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي نهاية يناير، إذ من شأن أي مفاجأة في أرقام التضخم أن تعيد رسم توقعات الفائدة، بشرط انحسار الضبابية السياسية.

ورغم هذه الضغوط، لا يزال بعض المحللين يرون أن الدولار يحتفظ بعوامل دعم هيكلية، أبرزها تراجع توقعات خفض الفائدة مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى، وهو ما يبقي العملة الأمريكية مدعومة على المدى المتوسط، مع ترجيح استمرار الزخم الإيجابي خلال عام 2026.

وواصل الين الياباني تراجعه ليسجل أضعف مستوياته منذ أكثر من عام وفي خلال الجلسة الآسيوية، تصدّر الين قائمة العملات الأكثر تراجعًا، متخليًا عن مستوى 158.9 مقابل الدولار، وهو أدنى مستوى منذ يوليو 2024. وجاء هذا الهبوط في أعقاب تقارير محلية أفادت بأن رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي أبلغت قيادات في الحزب الحاكم نيتها حل مجلس النواب مع انطلاق الدورة البرلمانية المقبلة في 23 يناير، ما أعاد بقوة سيناريو الانتخابات المبكرة إلى واجهة المشهد السياسي.

وكانت العملة اليابانية تعاني بالفعل من ضغوط متراكمة منذ مطلع الأسبوع، بعد تصريحات زعيم حزب الابتكار الياباني هيروفومي يوشيمورا التي أشار فيها إلى احتمال الدعوة لانتخابات عامة مبكرة. هذه التطورات دفعت الأسواق إلى تسعير سيناريو توسع الائتلاف الحاكم في مجلس النواب، وهو ما قد يمنح الحكومة مرونة أكبر في تبني سياسات مالية أكثر توسعًا، وربما الضغط باتجاه تيسير نقدي إضافي، وهو عامل سلبي تقليديًا لأداء الين.

وامتدت خسائر العملة اليابانية أمام سلة واسعة من العملات، حيث سجلت مستويات تاريخية متدنية أمام اليورو والفرنك السويسري، كما لامست أضعف مستوياتها أمام الجنيه الإسترليني منذ عام 2008، ما يعكس اتساع نطاق الضغوط عليها.

رد فعل الأسواق جاء محدودًا نسبيًا، إذ شهد الدولار وسندات الخزانة الأمريكية عمليات بيع خفيفة، في حين اتجه بعض المستثمرين نحو الذهب كملاذ تحوطي، دون تكرار سيناريو موجات الذعر التي أعقبت إعلان الرسوم الجمركية الواسعة في أبريل الماضي. ويعكس هذا السلوك اعتقاد الأسواق بأن هذه التطورات قد تظل في إطار الضغط السياسي دون ترجمة فورية إلى تغييرات حادة في السياسة النقدية.

من منظور أوسع، ورغم أن هذه التطورات لم تدفع الأسواق إلى تغيير جوهري في توقعاتها بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية هذا العام، فإنها أعادت طرح تساؤلات حساسة حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، وهي ركيزة أساسية في تقييم المخاطر السيادية الأمريكية. وفي هذا السياق، أكدت وكالة فيتش أن استقلالية البنك المركزي تظل عامل دعم رئيسيًا للتصنيف الائتماني للولايات المتحدة.

وعلى صعيد العملات المرتبطة بالسلع، استقر الدولار الأسترالي دون تغييرات تُذكر، في حين حقق الدولار النيوزيلندي مكاسب طفيفة، مدعومًا بتحسن ثقة الأعمال خلال الربع الرابع، مقابل تراجع طفيف في ثقة المستهلكين الأستراليين مع تجدد المخاوف المرتبطة بأسعار الفائدة والآفاق الاقتصادية.

كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداولLDN Global Markets.  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.