Cannot fetch data from server.

الذهب يمدد مكاسبه بدعم مخاوف رسوم ترامب الجمركية

0

مدّد الذهب مكاسبه للجلسة الرابعة على التوالي، مستفيدًا من عودة التوترات التجارية إلى الواجهة عقب إعلان الإدارة الأميركية فرض رسوم جمركية عالمية جديدة، بالتزامن مع صدور بيانات اقتصادية عززت الإقبال على الأصول الدفاعية. الحركة السعرية تعكس بوضوح إعادة تموضع من قبل المستثمرين في ظل تصاعد الضبابية على الصعيدين التجاري والجيوسياسي.

حيث تداول الذهب الفوري قرب 5,143 دولارًا للأوقية بارتفاع يقارب 0.8%، فيما صعدت العقود الآجلة إلى حدود 5,166 دولارًا بمكاسب أكبر نسبيًا، في إشارة إلى اتساع عمليات التحوط عبر السوق الآجلة. وكان المعدن قد أنهى الأسبوع الماضي على ارتفاع يفوق 1% مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، ما أعاد تسعير علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسواق.

وعلي صعيد الدولار الأمريكي فقد تراجع إلى حدود 97.4 نقطة، لكنه حافظ على مكسب أسبوعي يقارب 1%. الحكم القضائي الصادر بأغلبية واضحة اعتبر أن الإدارة تجاوزت صلاحياتها بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية. في المقابل، سارع البيت الأبيض للإشارة إلى الإبقاء على الرسوم عبر أطر قانونية بديلة، مع فرض تعريفة جديدة بنسبة 10% ثم رفعها إلى 15%، ما أبقى حالة عدم اليقين قائمة في الأسواق.

وقرار فرض رسوم بنسبة 10% لمدة 150 يومًا بموجب المادة 122 من قانون التجارة الأميركي، ثم رفعها إلى 15% وهو السقف القانوني جاء بعد إلغاء المحكمة العليا نظامًا سابقًا أوسع نطاقًا. هذه التطورات زادت من احتمالات الردود الانتقامية وأعادت المخاوف بشأن اضطراب سلاسل الإمداد، ما انعكس سريعًا على شهية المخاطرة ودفع رؤوس الأموال نحو الذهب وسندات الخزانة الأميركية.

من زاوية البيانات، أظهر الاقتصاد الأميركي نموًا سنويًا عند 1.4% في الربع الرابع، وهو معدل يشير إلى تباطؤ ملحوظ مقارنة بالربع السابق. في المقابل، سجل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي ارتفاعًا سنويًا عند 2.9%، فيما بقي المؤشر الأساسي قرب 3%، أي أعلى من مستهدف 2%. هذا التباين بين تضخم مرتفع نسبيًا ونمو أضعف يضع الفيدرالي أمام معادلة دقيقة، ويحد من رهانات الخفض السريع للفائدة، وهو ما وفر دعمًا هيكليًا للدولار خلال الأسبوع.

ويرجّح تقرير صادر عن BCA Research أن تبقى التوترات التجارية الأميركية تحت السيطرة نسبيًا حتى عام 2026، على أن تعود احتمالات التصعيد للواجهة في 2027 مع تغير المشهد السياسي. ويرى التقرير أن القيود القانونية والضغوط المرتبطة بالانتخابات تحدّ في المرحلة الحالية من قدرة الإدارة الأميركية على المضي في زيادات واسعة للرسوم الجمركية.

الأحكام القضائية الأخيرة، وعلى رأسها قرار المحكمة العليا بتقييد استخدام صلاحيات الطوارئ لفرض تعريفات شاملة، أعادت التأكيد على دور الكونغرس في رسم السياسة التجارية، ما يقلص هامش المناورة أمام البيت الأبيض. وبحسب تقديرات المؤسسة، قد تلجأ الإدارة إلى أدوات أكثر انتقائية ومؤقتة ضمن الأطر القانونية القائمة، وهو ما قد يرفع معدل الرسوم الفعلي بشكل محدود قبل أن يصطدم بعقبات تشريعية تحدّ من استمراره.

في المقابل، يرى التقرير أن الخطر الأكثر إلحاحًا على الأسواق لا يرتبط بالرسوم بقدر ما يرتبط بالتطورات الجيوسياسية، لا سيما الملف الإيراني واحتمالات اضطراب إمدادات النفط. وتقدّر BCA احتمال حدوث صدمة نفطية كبيرة بنحو 38%، وهو سيناريو كفيل بإعادة تسعير أسواق الطاقة ورفع التقلبات، مع انعكاسات مباشرة على توقعات التضخم والنمو.

التوتر بين واشنطن وطهران تصاعد مؤخرًا مع تعثر المفاوضات النووية وتعزيز الحضور العسكري الأميركي في الخليج، وسط تحذيرات من خيارات عسكرية محدودة. هذه التطورات أبقت أسعار النفط حساسة لأي إشارات ميدانية، ما يجعل سوق الطاقة محور الاهتمام الأول في المرحلة الراهنة.

هذا التداخل بين تباطؤ النمو واستمرار الضغوط السعرية يعيد طرح سيناريو “تباطؤ تضخمي” محتمل، وهو بيئة تاريخيًا داعمة للذهب. والحفاظ على التداول أعلى المستويات الداعمة الأخيرة يعزز فرص استمرار الزخم الصاعد، خاصة مع بقاء المخاطر السياسية والتجارية عنصرًا ضاغطًا على معنويات الأسواق العالمية.

كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول  LDN Global Markets

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.