Cannot fetch data from server.

هل طفرة الذكاء الاصطناعي في البورصة مستمرة أم فقاعة كبيرة قادمة؟

0 1

هيمنة الذكاء الاصطناعي على الأسواق المالية: طفرة غير مسبوقة

تشهد الأسواق المالية العالمية تحولًا تاريخيًا تقوده ثورة الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت مجموعة محدودة من الشركات التكنولوجية العملاقة المحرك الأساسي لعوائد الأسهم والأرباح والإنفاق الرأسمالي في الولايات المتحدة. فمنذ إطلاق ChatGPT في أواخر 2022، جاءت ما بين 65% و75% من عوائد وأرباح مؤشر S&P 500 من 42 شركة فقط مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، تشمل شركات الرقائق، الحوسبة السحابية، وموردي البنية التحتية.

هذه الهيمنة غير المسبوقة أدت إلى تركّز شديد في السوق؛ فبدون هذه الشركات، كان أداء الأسهم الأمريكية سيكون أضعف من أوروبا واليابان وحتى الصين. كما أصبح الإنفاق التكنولوجي، خصوصًا على مراكز البيانات والرقائق المتقدمة، مساهمًا رئيسيًا في نمو الناتج المحلي الأمريكي، متجاوزًا مشاريع بنية تحتية تاريخية مثل الطرق السريعة وبرنامج أبولو. ورغم ارتفاع التقييمات السوقية، فإنها ما تزال مدعومة بهوامش ربح قوية وتدفقات نقدية مرتفعة مقارنة ببقية القطاعات.

استثمارات ضخمة… لكن أين العائد الاقتصادي؟

أنفقت شركات التكنولوجيا العملاقة ما يقارب 1.3 تريليون دولار على الإنفاق الرأسمالي والبحث والتطوير خلال ثلاث سنوات فقط، في سباق محموم للسيطرة على مستقبل الذكاء الاصطناعي. وعلى عكس فقاعات سابقة، فإن معظم هذا الإنفاق تم تمويله من التدفقات النقدية الداخلية وليس من الديون، ما يعكس قوة الميزانيات العمومية لهذه الشركات.

مع ذلك، يبرز تساؤل جوهري للمستثمرين: هل ستتحول هذه الاستثمارات الضخمة إلى أرباح مستدامة؟ فالتجربة السابقة مع “الميتافيرس” أظهرت أن الإنفاق التكنولوجي الهائل لا يضمن دائمًا عوائد تتناسب معه. ورغم التقدم السريع لنماذج الذكاء الاصطناعي واعتمادها المتزايد داخل الشركات، لا تزال الرؤية غير واضحة بشأن استعداد العملاء للدفع، وقدرة هذه التقنيات على توليد إيرادات تعوّض تكاليفها المرتفعة على المدى المتوسط.

المخاطر الاقتصادية والمالية التي قد تعيد تسعير الأسواق

يحذر التقرير من أربعة مخاطر رئيسية قد تعيد تشكيل المشهد الاستثماري خلال السنوات المقبلة. أولها قيود الطاقة في الولايات المتحدة، حيث تتطلب مراكز البيانات العملاقة كميات كهرباء تضاهي مدنًا كاملة، ما قد يرفع التكاليف ويضغط على هوامش الأرباح. ثانيها قدرة الصين على تطوير منظومة مستقلة للرقائق والتكنولوجيا المتقدمة، ما قد يقلّص الميزة التنافسية للشركات الغربية على المدى الطويل.

أما الخطر الثالث فيتعلق بتايوان، القلب النابض لصناعة أشباه الموصلات العالمية، حيث أن أي تصعيد جيوسياسي قد يُحدث صدمة كبرى للأسواق العالمية وسلاسل الإمداد. ويأتي الخطر الرابع من داخل القطاع نفسه: احتمال حدوث “لحظة تصحيح” إذا تبيّن أن الأرباح المستقبلية لا تواكب حجم الاستثمارات الحالية، ما قد يؤدي إلى تقلبات حادة في أسهم التكنولوجيا.

في المحصلة، لا يرى التقرير أن طفرة الذكاء الاصطناعي مجرد فقاعة قصيرة الأجل، لكنها أيضًا ليست بلا مخاطر. فالأسواق اليوم مسعّرة على أساس نجاح شبه كامل لهذا التحول التكنولوجي، وأي إخفاق اقتصادي أو جيوسياسي قد يؤدي إلى إعادة تقييم واسعة للأصول. بالنسبة للمستثمرين، الرسالة واضحة: الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الأسواق، لكن إدارة المخاطر أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى.
كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداولLDN Global Markets.  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.