Cannot fetch data from server.

الأسهم الأوروبية تتراجع مع تصعيد أمريكي ضد إيران

0 1

افتتحت الأسواق الأوروبية تعاملات الخميس على تراجع واضح، في انعكاس مباشر لتغير المزاج العام في الأسواق العالمية، بعدما تلاشت رهانات التهدئة في الشرق الأوسط عقب تصريحات دونالد ترامب التي حملت إشارات صريحة إلى تصعيد عسكري محتمل ضد إيران خلال الأسابيع المقبلة. هذا التحول أعاد حالة القلق إلى الواجهة، ودفع المستثمرين للتخارج من الأصول عالية المخاطر وإعادة ترتيب مراكزهم.

وسجلت المؤشرات الأوروبية الرئيسية خسائر جماعية، حيث تراجع مؤشر Stoxx 600 بنحو 1.2%، بينما انخفض DAX الألماني بنسبة 1.5%، وتراجع CAC 40 الفرنسي بنفس الوتيرة تقريبًا، في حين فقد FTSE 100 البريطاني نحو 0.7%. هذه التحركات جاءت بعد موجة صعود استمرت جلستين، كانت مدفوعة بتوقعات قرب انتهاء الصراع، قبل أن تعيد التصريحات الأخيرة تشكيل توقعات السوق بالكامل.

وتعرضت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية لضغوط واضحة، حيث تراجعت بأكثر من 1% مع تراجع الرهانات على إنهاء قريب للصراع في الشرق الأوسط، عقب تصريحات دونالد ترامب التي أكدت استمرار الضربات العسكرية ضد إيران خلال الأسابيع المقبلة. هذا التحول انعكس سريعًا على معنويات المستثمرين، خاصة في ظل غياب أي إشارات لتهدئة قريبة، ما دفع الأسواق لإعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية من جديد.

الأسواق التقطت سريعًا نبرة الخطاب الأمريكي، خاصة مع غياب أي جدول زمني واضح لإنهاء العمليات العسكرية، إلى جانب التلويح بضربات تستهدف البنية التحتية للطاقة والكهرباء داخل إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق. في المقابل، جاء الرد الإيراني بنفي وجود أي مفاوضات مباشرة، ما زاد من حالة الغموض وقلص فرص التوصل إلى حلول دبلوماسية في المدى القريب.

في سوق الطاقة، كانت الاستجابة أكثر حدة، حيث قفز خام برنت ليتجاوز مستوى $107 للبرميل، مدفوعًا بمخاوف متزايدة من تعطل الإمدادات، خصوصًا عبر مضيق هرمز الذي يمثل نقطة عبور رئيسية لنحو خُمس صادرات النفط العالمية. هذه المخاوف تعيد إلى الأذهان سيناريوهات نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، في وقت تظل فيه الأسواق شديدة الحساسية لأي تطور ميداني أو سياسي في المنطقة.

انعكاسات هذا الصعود في أسعار الطاقة بدأت تظهر تدريجيًا على قطاعات مختلفة، إذ تتجه شركات الطاقة إلى إعادة ترتيب استثماراتها بما يتماشى مع البيئة الحالية، في حين تواجه شركات الطيران ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود، مع تحذيرات من احتمالات اضطراب الإمدادات خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يؤثر على حركة السفر، خاصة مع اقتراب موسم الصيف وزيادة الطلب على الرحلات.

ويظل ملف مضيق هرمز عاملًا حاسمًا في توجهات السوق، إذ أن استمرار تعطل الإمدادات يمثل ضغطًا مباشرًا على الاقتصاد الأوروبي، مع تصاعد المخاوف من ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو. وفي الوقت نفسه، بدأت الأسواق في تسعير مسار أكثر تشددًا للسياسة النقدية مع توقعات برفع الفائدة مرتين قبل نهاية العام، إلى جانب متابعة تطورات الشركات الكبرى، خاصة في قطاع الأدوية، مع احتدام المنافسة بين Novo Nordisk وEli Lilly.

أما في سوق المعادن، فقد تعرضت الأسعار لضغوط واضحة، حيث تراجع الذهب بعد موجة صعود سابقة، مع تحول جزء من السيولة نحو الدولار وارتفاع عوائد السندات، وهو ما قلل من جاذبية المعدن كملاذ آمن. كما سجلت الفضة خسائر أكبر نسبيًا، في إشارة إلى خروج سيولة من قطاع المعادن بشكل عام، وسط إعادة تسعير أوسع للمخاطر المرتبطة بالتضخم والتوترات الجيوسياسية.

بشكل عام، تعكس تحركات الأسواق الحالية حالة من الحذر والترقب، حيث يظل الاتجاه العام مرهونًا بمسار التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة، مع بقاء احتمالات التقلبات المرتفعة قائمة طالما لم تظهر بوادر واضحة لاحتواء الأزمة أو التوصل إلى مسار تفاوضي جاد. 

كن على إطلاع بالأسواق العالمية من خلال تحليلاتنا السابقة كما يمكنك الاستفادة الآن من خدمات شركة LDN عبر منصة تداول  LDN Global Markets.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.